جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

أوروبا مستنفرة.. صفارات إنذار في بولندا ورومانيا تحت القصف

lepointdiplomatique

أعاد سقوط طائرة مسيّرة روسية على مبنى سكني بمدينة غالاتس الرومانية المخاوف الأوروبية من اتساع نطاق تداعيات الحرب الأوكرانية، بعدما تجاوزت آثار الصراع حدود أوكرانيا ووصلت إلى أراضي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

 

وشهدت المدينة الواقعة على ضفاف نهر الدانوب، ليلة 28 ماي 2026، حادثاً غير مسبوق تمثل في انفجار طائرة مسيّرة روسية من طراز “غيران-2” فوق مبنى سكني، ما أسفر عن إصابة عدد من المدنيين وأثار حالة استنفار أمني واسعة في رومانيا والدول الأوروبية المجاورة.

ويرى متابعون أن الحادث يمثل منعطفاً جديداً في مسار الحرب، إذ لم تعد الهجمات الجوية الروسية تقتصر على الأراضي الأوكرانية، بل باتت تشكل تهديداً مباشراً للدول الحدودية الأعضاء في الناتو، وسط تصاعد المخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع بين موسكو والحلف الأطلسي.

وسارعت السلطات الرومانية إلى تحميل روسيا مسؤولية الحادث، مؤكدة أن المسيّرة اخترقت المجال الجوي الوطني قبل سقوطها فوق منطقة سكنية. من جانبه، شدد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته على أن الحلف مستعد للدفاع عن جميع أراضيه، معتبراً أن السلوك الروسي يمثل تهديداً للأمن والاستقرار الأوروبي.

وتشير تقارير إعلامية أوروبية إلى أن الحادث يكشف هشاشة الدفاعات الجوية أمام الانتشار المتزايد للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، التي أصبحت تشكل تحدياً معقداً للجيوش الغربية بسبب كلفة اعتراضها المرتفعة مقارنة بسعر تصنيعها وتشغيلها.

كما أعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش حول فعالية المنظومات الدفاعية الأوروبية وقدرتها على مواجهة التهديدات المتطورة، خاصة مع تكرار حوادث اختراق المجال الجوي في رومانيا وبولندا ودول البلطيق خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، أكد مسؤولون عسكريون أوروبيون أن التهديد لا يقتصر على حادث معزول، بل يعكس نمطاً متكرراً من التوغلات الجوية التي تستدعي تعزيز قدرات الرصد والاعتراض وتطوير حلول دفاعية أكثر مرونة وفعالية.

ويرى خبراء أمنيون أن أوروبا دخلت مرحلة جديدة من الاستنفار العسكري، تتطلب إعادة تقييم شاملة لمنظومات الدفاع الجوي وآليات الاستجابة السريعة، في ظل التطور المستمر للتكنولوجيا العسكرية المستخدمة في الحرب الروسية الأوكرانية.

ومع استمرار التوتر على الحدود الشرقية للقارة، تتزايد المخاوف من أن تتحول مثل هذه الحوادث إلى اختبارات متكررة لمدى جاهزية حلف الناتو، وقدرته على حماية المجال الجوي للدول الأعضاء ومنع انتقال تداعيات الحرب إلى العمق الأوروبي.