جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

اعتقال الإمام كيندو.. كيف تبدو معركة تأميم المنابر في بوركينا فاسو؟

lepointdiplomatique

أوقفت السلطات الأمنية في بوركينا فاسو، قبل يوم واحد من حلول عيد الأضحى، الإمام محمد إسحاق كيندو، أحد أبرز الأئمة في البلاد، وذلك خلال عملية نفذتها عناصر من الشرطة وجنود ملثمون داخل منزله في العاصمة واغادوغو، قبل نقله إلى وجهة غير معلومة.

وأفاد اتحاد الجمعيات الإسلامية في بوركينا فاسو (FIB) أن عملية الاعتقال جرت دون الكشف عن الأسباب، مؤكداً أنه يثمن الحوار ويدعو إلى الهدوء وضبط النفس داخل صفوف أتباعه.

ويأتي هذا التطور بعد تداول تسجيل صوتي للإمام كيندو على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حذر فيه من أي محاولات لتقييد الصلاة في الأماكن العامة، موجهاً انتقادات ضمنية للسلطات بشأن تنظيم الحريات الدينية.

وكانت الحكومة البوركينية قد اعتمدت في مارس الماضي مشروع قانون ينظم ممارسة الحريات الدينية، ويتضمن حظر إنشاء دور العبادة داخل المرافق العامة باستثناء المستشفيات والسجون والثكنات العسكرية، وهو ما أثار اعتراضات من عدد من الهيئات الإسلامية.

كما ينص قانون المالية لسنة 2026 على إلزام المؤسسات الدينية بنظام محاسبي موحد يتيح تتبع مواردها المالية، بالتوازي مع تقارير عن تشكيل لجنة لمراقبة الخطب الدينية ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف الحد من الخطابات التي تعتبرها الدولة “محرضة على التطرف”.

وأثار اعتقال الإمام موجة احتجاجات في واغادوغو، حيث تجمع مئات المتظاهرين للمطالبة بالإفراج عنه، قبل أن تتدخل قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، وسط اشتباكات محدودة مع بعض المشاركين في الوقفة الاحتجاجية.

ويأتي هذا الاعتقال في سياق توتر متصاعد بين السلطات العسكرية برئاسة الجنرال إبراهيم تراوري وعدد من الأصوات الدينية والمدنية، حيث سبق أن تم توقيف شخصيات دينية أخرى في ظروف مماثلة خلال الأشهر الماضية، إلى جانب حل عدد من منظمات المجتمع المدني وتعليق أنشطة اتحادات طلابية.

ولم تصدر السلطات البوركينية حتى الآن أي توضيح رسمي بشأن أسباب الاعتقال أو الوضع القانوني للإمام كيندو.