جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

ترامب يمارس ضغوطا على أوكرانيا لقبول إتفاق السلام

le point deplomatique

، تجد كييف نفسها تحت ضغوط أميركية غير مسبوقة لقبول خطة سلام تفرض تنازلات إقليمية وسياسية جذرية، بينما يحاول الرئيس فولوديمير زيلينسكي الإبحار في هذه المياه الخطرة محاولاً الحفاظ على دعم واشنطن دون التخلي عن الكرامة الوطنية.

قدمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة سلام مكونة من 28 بنداً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، تتضمن شروطاً مثيرة للجدل تعكس العديد من المطالب الروسية التقليدية .

الاعتراف بشبه جزيرة القرم ومنطقتي لوغانسك ودونيتسك “كأراض روسية فعلياً”، بما في ذلك من قبل الولايات المتحدة. كما تمنح روسيا السيطرة الكاملة على إقليم دونباس شرقي أوكرانيا، بما في ذلك نحو 14% من المنطقة التي لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا .

تحديد حجم القوات المسلحة الأوكرانية عند 600 ألف جندي، مع منع أوكرانيا بشكل دائم من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) .

تقدم الخطة وعوداً بضمانات أمنية قوية لأوكرانيا، لكنها تفتقر إلى التفاصيل حول كيفية تنفيذها .

الجوانب الاقتصادية رفع العقوبات عن روسيا تدريجياً وعودتها إلى مجموعة الدول الصناعية الثماني، مع تخصيص 100 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة لإعادة إعمار أوكرانيا .

وفقاً لمصادر مطلعة، تواجه أوكرانيا ضغوطاً كبيرة من واشنطن للموافقة على إطار الاتفاق، تتضمن تهديدات بوقف تزويدها بالمعلومات الاستخباراتية والأسلحة .

وتريد الإدارة الأميركية أن توقع أوكرانيا على إطار الاتفاق بحلول الخميس المقبل، في إطار جدول زمني طموح لإنهاء الحرب بحلول نهاية العام الجاري .

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تمر بواحدة من أصعب لحظات تاريخها، وتواجه خياراً بالغ الصعيمة بين فقدان “الشريك الرئيسي أو كرامتها” .

في كلمة مصورة للشعب الأوكراني، أعلن زيلينسكي: “لن أخون أوكرانيا.. وسأقدم بدائل للخطة الأميركية” . وتعهد بالعمل بسرعة وبصورة بناءة مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لن يسمح لروسيا باتهام أوكرانيا بعرقلة عملية السلام .

من جهته، نفى رستم أوميروف، الأمين العام لمجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، الادعاءات الأميركية بأنه وافق على غالبية بنود الخطة، مؤكداً أن بلاده لن تقبل اتفاقاً ينتهك سيادتها .

أعرب القادة الأوروبيون عن دعمهم لأوكرانيا، مع تحفظ واضح على الخطة الأميركية:

اجتمع زيلينسكي هاتفياً مع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا، الذين أكدوا له دعمهم المستمر والكامل لأوكرانيا على طريق الوصول للسلام الدائم والعادل .

ذكرت مصادر أن أوكرانيا والترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) تعمل على مقترح مضاد لخطة السلام الأميركية .

شددت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس على أن “كيفية نهاية الحرب مهمة”، مؤكدة أن روسيا لا تملك أي حق قانوني في الحصول على تنازلات من البلد الذي غزته .

أعلن الكرملين أن موسكو لم تتلق أي بيان رسمي من الولايات المتحدة بشأن خطة السلام . وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: “إن العمل الفعال للقوات المسلحة الروسية ينبغي أن يقنع زيلينسكي: من الأفضل التفاوض، وأن يتم ذلك الآن لا لاحقا” .

أمام الخيارات الصعبة، تجري المفاوضات في سباق مع الزمن. الرئيس زيلينسكي يواجه معضلة تاريخيةو التوقيع على خطة تتناقض مع المصالح الوطنية الأساسية لأوكرانيا، أو المخاطرة بفقدان الدعم الأميركي الحيوي. النتيجة ستشكل ليس فقط مستقبل أوكرانيا، ولكن أيضاً المشهد الجيوسياسي الأوروبي والعالمي لسنوات قادمة.