تسوية أوضاع المهاجرين… حين تعجز الحقائق عن هزم السرديات الشعبوية
lepointdiplomatique
تواجه حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تحدياً متصاعداً في إدارة النقاش العام حول تسوية أوضاع المهاجرين، في ظل تصاعد تأثير التضليل الرقمي والاستقطاب الإعلامي، رغم مؤشرات اقتصادية إيجابية ودعم سياسي واسع للإجراء.
ويشير التحليل إلى أن الحكومة الإسبانية تملك معطيات اقتصادية قوية، من بينها ارتفاع عدد المنخرطين في الضمان الاجتماعي إلى مستوى قياسي وتراجع البطالة، إضافة إلى دعم مؤسساتي من أرباب العمل والكنيسة، غير أن هذه المؤشرات لا تنعكس بالقدر نفسه على الرأي العام.
وفي المقابل، تكشف استطلاعات رأي حديثة عن فجوة واضحة بين الواقع والإدراك الشعبي، إذ يعتقد جزء كبير من الإسبان أن الهجرة في البلاد “مرتفعة بشكل مفرط”، وأن عملية التسوية ستؤدي إلى منح الجنسية تلقائيا أو تفاقم أزمة السكن، وهي تصورات يعتبرها التقرير مشوهة أو غير دقيقة.
ويستند هذا الانقسام، وفق التحليل، إلى آليات نفسية وإعلامية سبق أن شرحها عالم النفس دانييل كانيمان، الذي ميّز بين نظام تفكير سريع عاطفي وآخر بطيء تحليلي، حيث تنتشر المعلومات المثيرة للانفعال أسرع من الحقائق المعقدة.
كما تشير الباحثة كلير واردل إلى أن التضليل لا يقوم فقط على الخطأ، بل على إنتاج معلومات موجهة للتأثير على الرأي العام، فيما يبرز الباحث كاس موده دور الخطاب الشعبوي في صناعة “تهديد خارجي” يعزز الاستقطاب حول قضايا الهجرة.
وتوضح معطيات أكاديمية صادرة عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن الأخبار الزائفة تنتشر بوتيرة تفوق الأخبار الصحيحة، ليس بسبب الخوارزميات فقط، بل نتيجة سلوك المستخدمين أنفسهم في تفضيل المحتوى المثير.
في السياق السياسي، تواجه الحكومة الإسبانية أيضا ضغوطا قضائية وإعلامية مرتبطة بقضايا فساد تطال أحزاباً ومسؤولين، ما يزيد من تعقيد قدرتها على فرض أجندتها في النقاش العام، في ظل نظام إعلامي يوصف بأنه شديد الاستقطاب بين المعسكرات السياسية.
كما يرى محللون أن الخطاب السياسي حول الهجرة في إسبانيا لم يعد محكوماً فقط بالمعطيات الاقتصادية أو القرارات الحكومية، بل أصبح رهين تفاعل معقد بين الإعلام الرقمي، والشبكات الاجتماعية، والاستقطاب الحزبي، ما يجعل “معركة السرد” أكثر تأثيراً من الأرقام نفسها.