جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

الملف النووي الإيراني ولبنان.. هل تعرقل الحسابات الإقليمية مسار الاتفاق؟

lepointdiplomatique

في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، برزت معطيات جديدة تعكس حجم الترابط بين الملفات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، بعد تداول معلومات تفيد بأن أي تقدم في المفاوضات النووية قد يبقى مرتبطاً بتطورات ميدانية وسياسية تتجاوز حدود الملف النووي نفسه.

 

وفي هذا السياق، تشير المعطيات المتداولة إلى أن حزب الله تلقى إشارات من طهران مفادها أن التوصل إلى اتفاق نووي جديد لن يتم قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وهو موقف يسلط الضوء على تشابك القضايا الإقليمية وتداخل مسارات التفاوض بين مختلف الأطراف الفاعلة في المنطقة.

وتبرز هذه التطورات في مرحلة دقيقة تشهد تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى احتواء التوترات الإقليمية وإعادة بناء الثقة بين الأطراف المعنية بالاتفاق النووي، وسط رهانات متباينة تتعلق بالأمن والاستقرار وموازين القوى في الشرق الأوسط.

وترى الصحفية المتخصصة في العلاقات الدولية والدراسات الاستشراقية أورنيلا سكر أن الربط بين الملف النووي الإيراني والقضايا الإقليمية، وعلى رأسها الوضع في جنوب لبنان، يعكس توجهاً استراتيجياً لدى طهران يقوم على التعامل مع ملفات المنطقة باعتبارها عناصر مترابطة ضمن رؤية تفاوضية شاملة، وليس كقضايا منفصلة يمكن معالجتها بشكل مستقل.

وتضيف أن هذا الطرح من شأنه أن يزيد من تعقيد المفاوضات النووية، إذ يوسع دائرة الملفات المطروحة على طاولة النقاش ويمنح الأطراف الإقليمية دوراً أكبر في تحديد مآلات الاتفاق، الأمر الذي قد يطيل أمد المباحثات أو يفرض شروطاً جديدة على مسارها.

كما تشير إلى أن لبنان يجد نفسه مرة أخرى في قلب التوازنات الإقليمية، حيث باتت بعض القضايا المرتبطة بسيادته وأمنه جزءاً من معادلات أوسع تتعلق بالصراع الإقليمي والعلاقات الدولية، ما يجعل أي تطور على هذا المستوى ذا انعكاسات مباشرة على الساحة اللبنانية.

ويبقى مستقبل المفاوضات النووية رهيناً بقدرة مختلف الأطراف على الفصل بين الملفات أو إيجاد صيغ توافقية تسمح بإحراز تقدم متزامن في القضايا الخلافية، في منطقة لا تزال تعيش على وقع أزمات متشابكة وحسابات جيوسياسية معقدة.