جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

أزمة المهاجرين في سبتة تجدد الانتقادات الحقوقية لإسبانيا بشأن إجراءات الإعادة واللجوء

تواجه السلطات الإسبانية انتقادات حقوقية متزايدة على خلفية تدبير ملف المهاجرين بمدينة سبتة المحتلة، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بظروف الاستقبال، وتسوية طلبات اللجوء، والضمانات القانونية المصاحبة لإجراءات إعادة المهاجرين إلى بلدانهم.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، نُشر الاثنين 19 أكتوبر 2026، لا تزال تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة في 30 يوليوز الماضي تلقي بظلالها على الوضع الإنساني والقانوني بالمدينة، حيث ينتظر عدد من المهاجرين تسوية أوضاعهم، ضمنهم قاصرون وأشخاص يعيشون ظروفاً صحية واجتماعية هشة.

ونقل التقرير اتهامات وجهتها جمعيات حقوقية إلى السلطات الإسبانية، تتعلق بتسريع إجراءات إعادة المهاجرين، وسط مخاوف من عدم توفير ضمانات كافية تتيح دراسة طلبات اللجوء بشكل فردي، فضلاً عن توفير المساعدة القانونية وخدمات الترجمة اللازمة لفهم الإجراءات المعتمدة.

وفي هذا السياق، تقدمت ثماني جمعيات، من بينها منظمة أوكسفام ومنظمة العفو الدولية، بشكوى إلى أمين المظالم الإسباني، بشأن ما وصفته بانتهاكات خطيرة محتملة لحقوق المهاجرين، مطالبة بالتحقيق في ظروف التعامل مع الحالات المعنية ومدى احترام الضمانات القانونية.

في المقابل، تؤكد الحكومة الإسبانية أنها تتعامل مع ملف الهجرة وفق مقاربة تراعي حقوق الإنسان. ونقل التقرير عن وزير الداخلية الإسباني قوله إن عمليات العودة تتم بشكل طوعي، مشيراً إلى عودة نحو 12 ألف شخص إلى المغرب منذ منتصف غشت الماضي.

غير أن منظمات غير حكومية أبدت تحفظات بشأن مدى طوعية بعض عمليات الإعادة، وهي ادعاءات أشار التقرير إلى عدم صدور رد رسمي من الجهات الحكومية المعنية بشأنها.

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على التحديات التي تواجه إسبانيا والاتحاد الأوروبي في تدبير قضايا الهجرة واللجوء، خصوصاً في المناطق الحدودية التي تشهد ضغطاً متزايداً على مراكز الاستقبال والخدمات الاجتماعية والصحية.

كما تطرح الأزمة تساؤلات بشأن قدرة منظومة الهجرة واللجوء الأوروبية على معالجة الملفات داخل الآجال المحددة، في ظل الإكراهات المرتبطة بالموارد البشرية واللوجستية، والحاجة إلى التوفيق بين مراقبة الحدود واحترام الحقوق الأساسية للمهاجرين وطالبي الحماية الدولية.

ويكتسي الملف أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى موقعه الجغرافي ودوره في تدبير تدفقات الهجرة بين إفريقيا وأوروبا، فضلاً عن ارتباط قضايا الحدود والتعاون الأمني والإنساني بالعلاقات المغربية الإسبانية.

وفي ظل استمرار الجدل الحقوقي، يبقى ضمان احترام الإجراءات القانونية وتقييم كل طلب لجوء على حدة من أبرز التحديات المطروحة أمام السلطات المعنية، بما يضمن عدم المساس بحقوق الأشخاص المعنيين، مع مراعاة الالتزامات القانونية ذات الصلة.