جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

التضخم يفاقم الأزمة المعيشية ويثقل كاهل الإيرانيين

lepointdiplomatique

تعيش الأسواق الإيرانية على وقع موجة غلاء غير مسبوقة، وسط ارتفاع قياسي في معدلات التضخم أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين وأثار مخاوف متزايدة بشأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

 

وفي سوق “باستان” الشعبي بالعاصمة طهران، لم تعد الحركة التجارية تعكس حيوية الأسواق التقليدية كما كانت في السابق، إذ بات المتسوقون يكتفون بمقارنة الأسعار ومراقبة الزيادات المتسارعة التي تطال مختلف المواد الأساسية، في ظل عجز الكثير من الأسر عن مجاراة وتيرة الغلاء.

ويؤكد عدد من المواطنين أن أسعار المواد الغذائية شهدت قفزات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، حيث تضاعفت أسعار الأرز والزيوت والمنتجات الأساسية عدة مرات، ما انعكس بشكل مباشر على ميزانيات الأسر، خاصة أصحاب الدخل الثابت من المتقاعدين والموظفين.

كما ألقى ارتفاع الأسعار بظلاله على التجار وأصحاب المحلات، الذين يشتكون من تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين وانخفاض حجم المبيعات، رغم وفرة السلع المعروضة في الأسواق. وأصبح الكثير من المتسوقين يقتصرون على شراء الضروريات فقط، فيما تحولت زيارات الأسواق بالنسبة للبعض إلى جولات للاطلاع على الأسعار دون إتمام عمليات الشراء.

وتشير معطيات اقتصادية حديثة إلى أن معدل التضخم السنوي في إيران بلغ مستويات تاريخية، حيث سجل 77,2 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة الممتدة بين أبريل وماي الماضيين، بينما تجاوز التضخم النقطي للسلع 113 في المائة، في أعلى مستوى تشهده البلاد منذ أربعينيات القرن الماضي.

ويرجع خبراء اقتصاديون هذا الارتفاع الحاد إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها إلغاء العملة التفضيلية المدعومة للسلع الأساسية، وتداعيات الاضطرابات الداخلية، وارتفاع تكاليف الطاقة، وتأثيرات الحرب والتوترات الإقليمية، فضلاً عن الصعوبات التي تواجه سلاسل التوريد والاستيراد.

وحذر مختصون من استمرار الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، مؤكدين أن تداعياتها لا تقتصر على تراجع القدرة الشرائية للأسر فحسب، بل تمتد إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وتآكل الإيرادات وارتفاع معدلات الفقر، ما يضع الاقتصاد الإيراني أمام تحديات معقدة تتطلب إصلاحات هيكلية واستجابات عاجلة.

وفي ظل هذه الظروف، يواصل المواطن الإيراني مواجهة تحديات يومية متزايدة لتأمين احتياجاته الأساسية، بينما تترقب الأسواق والفاعلون الاقتصاديون إجراءات قادرة على الحد من التضخم واستعادة التوازن الاقتصادي.