جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

العراق يغادر مربع التحفظ في العلاقة مع سوريا إلى أفق الأمن والاقتصاد والتشبيك الإقليمي

lepointdiplomatique

دخلت العلاقات العراقية السورية مرحلة جديدة مع الزيارة الرسمية التي أجراها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى دمشق، في أول زيارة من نوعها لمسؤول عراقي بهذا المستوى منذ التغيير السياسي في سوريا، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي وإعادة بناء الثقة بين البلدين.

 

وشهدت المباحثات بين الجانبين التركيز على ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والنقل والمياه والزراعة، حيث تم الاتفاق على تشكيل لجنة تنسيقية عليا برئاسة وزيري خارجية البلدين لمتابعة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبحث إعادة تأهيل أنابيب نقل النفط وتطوير التعاون الاقتصادي.

كما ناقش الطرفان إعادة تفعيل اللجنة السورية العراقية المشتركة، التي تضم وزراء من حكومتي البلدين، إلى جانب تنسيق المواقف بشأن القضايا السياسية والأمنية، بما يدعم استقرار الحدود ويعزز مواجهة التحديات المشتركة.

ويرى محللون أن الزيارة تمثل تحولاً في مقاربة بغداد للعلاقة مع دمشق، بعد مرحلة من التحفظ أعقبت التغيير السياسي في سوريا، إذ باتت الاعتبارات الأمنية والاقتصادية، إضافة إلى المصالح الإقليمية، تشكل دافعاً رئيسياً لتطوير التعاون بين البلدين.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي السوري فهد العمري أن التنسيق الأمني والتعاون الاقتصادي أسهما في تبديد المخاوف المتبادلة، مشيراً إلى أن البلدين توصلا إلى تفاهمات عملية بشأن ملفات الطاقة والمياه والأمن الغذائي، فضلاً عن تعزيز التنسيق في مواجهة التنظيمات المتطرفة.

من جهته، رأى المحلل السياسي إبراهيم العلي أن التقارب العراقي السوري يتجاوز الإطار الثنائي، ويرتبط أيضاً بالتطورات الإقليمية، لاسيما في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، معتبراً أن بغداد قد تلعب دوراً في نقل الرسائل السياسية بين الأطراف الإقليمية مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف القوى.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة، وسط مساعٍ لتعزيز الاستقرار الإقليمي وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والأمني بين دول الجوار، بما يخدم المصالح المشتركة ويحد من تداعيات الأزمات الإقليمية.