جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

العنوان: الصحافة الفرنسية تسلط الضوء على زيارة ملكية إلى سبتة ومليلية.. ملف السيادة والهجرة يعود إلى الواجهة

بقلم: الأستاذ محمد عيدني

أعادت زيارة العاهل الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيسيا إلى مدينة سبتة، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، ملف العلاقات المغربية الإسبانية إلى واجهة النقاش الإعلامي الفرنسي، في ظل استمرار الخلاف التاريخي بشأن سبتة ومليلية، وتداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.

وفي هذا السياق، سلطت صحيفة «لوموند» الفرنسية الضوء على الزيارة، من خلال تقرير للصحفي غيوم دولاكرو، تناول ما وصفه بالاختفاء اللافت للمهاجرين من بعض المواقع قبيل وصول العاهلين الإسبانيين. وتطرق التقرير إلى عمليات إخلاء عدد من المواقع الساحلية التي كان يقيم فيها مهاجرون، ضمن الاستعدادات المرتبطة بالزيارة، مشيرًا إلى استمرار وجود آخرين في مراكز الإيواء وأحياء مختلفة من المدينة.

ووفقًا للمعطيات التي أوردها التقرير، شهدت سبتة، نهاية يوليوز الماضي، وصول أعداد من المهاجرين القادمين من المغرب، ما دفع السلطات الإسبانية إلى اتخاذ تدابير لتدبير الوضع، بالنظر إلى أبعاده الإنسانية والأمنية. كما سلطت التغطية الضوء على الظروف التي يعيشها بعض المهاجرين، خصوصًا الذين لم يتمكنوا من الحصول على أماكن مناسبة للإقامة.

زيارة ملكية تتجاوز الطابع البروتوكولي

لا تقتصر أهمية هذه الزيارة على أبعادها الرسمية والبروتوكولية، بل تكتسب دلالات سياسية ورمزية بالنظر إلى الوضع الخاص لمدينتي سبتة ومليلية، اللتين تعتبرهما إسبانيا جزءًا من أراضيها، بينما يتمسك المغرب بموقفه بشأن المدينتين.

وفي ظل استمرار هذا الخلاف، تثير الزيارة تساؤلات بشأن انعكاساتها على العلاقات الثنائية، ومدى تأثيرها في النقاش السياسي والإعلامي المرتبط بقضية السيادة. كما تعيد إلى الواجهة طبيعة التعاطي مع الملفات التاريخية العالقة بين الرباط ومدريد، في سياق إقليمي تتداخل فيه الاعتبارات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية.

ومن هذا المنطلق، فإن قراءة الزيارة تقتضي التمييز بين دلالاتها الرسمية المباشرة والتأويلات السياسية التي قد ترافقها، خصوصًا في ظل حساسية ملف المدينتين داخل العلاقات المغربية الإسبانية.

الإعلام الفرنسي يربط بين الهجرة والخلافات التاريخية

من جانبها، تناولت صحيفة «لا تريبون» الفرنسية، وفقًا لما ورد في النص الأصلي، الانعكاسات المحتملة للزيارة على العلاقات بين الرباط ومدريد، في سياق أعاد فيه ملف الهجرة تسليط الضوء على الخلاف التاريخي بشأن سبتة ومليلية.

ويعكس هذا الاهتمام الإعلامي تقاطع عدد من القضايا التي تؤثر في العلاقات بين البلدين، وفي مقدمتها تدبير الهجرة غير النظامية، والتعاون الأمني، والمصالح الاقتصادية، فضلًا عن الخلافات المرتبطة بالوضع السياسي والقانوني للمدينتين.

كما يبرز حضور هذه الملفات في الإعلام الفرنسي أهمية المنطقة بالنسبة إلى النقاشات المتعلقة بأمن الحدود الأوروبية والتوازنات الدبلوماسية في غرب البحر الأبيض المتوسط.

غير أن معالجة هذه القضايا تستدعي الحذر في الربط بين التطورات الميدانية والاستنتاجات السياسية، إذ لا تكفي التغطيات الإعلامية وحدها للجزم بوجود تحولات في المواقف الرسمية أو تحديد نتائج دبلوماسية لم تعلنها الأطراف المعنية.

العلاقات المغربية الإسبانية بين التعاون والملفات العالقة

تتسم العلاقات المغربية الإسبانية بتداخل المصالح الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية، إذ يشكل التعاون بين البلدين أحد محاور تدبير عدد من القضايا الإقليمية، من بينها التجارة والاستثمار ومكافحة الهجرة غير النظامية.

وفي المقابل، يظل ملف سبتة ومليلية من القضايا الحساسة التي تفرض تحديات على مسار العلاقات الثنائية، بالنظر إلى اختلاف المواقف بشأنهما واستمرار أبعادهما التاريخية والسياسية.

ومن ثم، فإن الحفاظ على قنوات التواصل وتطوير آليات الحوار يظلان عنصرين مهمين في إدارة الخلافات، بما يسمح بمواصلة التعاون في المجالات المشتركة دون إغفال الملفات العالقة.

بين الوقائع الميدانية والقراءات السياسية

تكشف التغطية الفرنسية للزيارة عن اهتمام بتداعيات التطورات في سبتة على العلاقات المغربية الإسبانية، خصوصًا في ما يتعلق بتداخل ملف الهجرة مع قضايا السيادة والتوازنات الإقليمية.

ومن منظور إعلامي، تبرز أهمية تقديم هذه التطورات في سياقها الصحيح، مع التمييز بين الوقائع الميدانية، والتصريحات الرسمية، والتحليلات التي تقدمها الصحف بشأن أبعادها المحتملة.

وفي المحصلة، ستظل طبيعة العلاقات بين الرباط ومدريد مرتبطة بقدرتهما على تدبير الملفات الحساسة عبر الحوار والتواصل، والحفاظ على المصالح المشتركة، مع استمرار التباين بشأن القضايا التاريخية العالقة.

المصادر المذكورة في النص الأصلي: صحيفة «لوموند» الفرنسية، تقرير منسوب إلى الصحفي غيوم دولاكرو بتاريخ 13 أكتوبر 2026، وصحيفة «لا تريبون» الفرنسية، في تغطية من التاريخ نفسه. لم يتم التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل التقريرين أو من جميع الوقائع الواردة في المادة الأصلية.