جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

الملك فيليب السادس يدعو إلى تعزيز الثقة وحسن الجوار مع المغرب وسط استمرار الخلاف حول سبتة ومليلية

بقلم: الأستاذ محمد عيدني

شدد العاهل الإسباني الملك فيليب السادس على أهمية تعزيز علاقات حسن الجوار مع المملكة المغربية، مؤكداً ضرورة إرساء أسس التعاون الثنائي على الثقة والمسؤولية وحسن النية، بما يخدم السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.

وجاءت هذه التصريحات خلال الزيارة التي قام بها العاهل الإسباني إلى مدينتي سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر 2026، حيث أكد، في خطاب ألقاه بمليلية يوم الأربعاء 14 أكتوبر، أهمية بناء علاقة مستقرة مع المغرب تقوم على الحوار والتفاهم وتحقيق المصالح المشتركة.

وأشار الملك فيليب السادس إلى أن استمرار التواصل بين المؤسسات المغربية والإسبانية يشكل عنصراً أساسياً في تدبير الخلافات وتعزيز الاستقرار الإقليمي، في ظل الروابط الجغرافية والمصالح المشتركة التي تجمع البلدين.

وتكتسي هذه الزيارة أهمية سياسية بالنظر إلى ارتباطها بملف سبتة ومليلية، الذي يشكل أحد أبرز نقاط الاختلاف بين الرباط ومدريد. ففي الوقت الذي يتمسك فيه المغرب بموقفه بشأن المدينتين، تؤكد إسبانيا سيادتها عليهما، ما يجعل التعامل مع هذا الملف مرتبطاً بحساسية العلاقات الثنائية وتوازناتها الدبلوماسية.

وفي المقابل، تجمع المغرب وإسبانيا مصالح استراتيجية متعددة، تشمل التعاون الأمني، وتدبير قضايا الهجرة، والتبادل التجاري، والاستثمار، فضلاً عن التنسيق بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية التي تهم ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

ويفرض الموقع الجغرافي للبلدين، إلى جانب تشابك مصالحهما الاقتصادية والأمنية، استمرار التنسيق لمواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز الاستقرار، وتطوير الشراكة الثنائية بما يحقق المنفعة المتبادلة.

ويرى متابعون أن أهمية التصريحات الإسبانية تتجاوز التأكيد على الرغبة في الحفاظ على علاقات جيدة مع المغرب، لتشمل مدى إمكانية ترجمة هذه المواقف إلى خطوات عملية تعزز الثقة المتبادلة، وتدعم الحوار بشأن القضايا الخلافية بعيداً عن التوتر والتصعيد.

وتظل العلاقات المغربية الإسبانية محكومة بتوازن بين المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة من جهة، والملفات السياسية والتاريخية العالقة من جهة أخرى. وهو ما يجعل استمرار الحوار المؤسساتي واحترام مواقف الطرفين من العوامل المهمة في تدبير الاختلافات والحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية.

وفي ظل التحولات التي تعرفها المنطقة المتوسطية، يبرز الرهان أمام الرباط ومدريد في مواصلة التواصل الدبلوماسي، وتوسيع مجالات التعاون، والبحث عن مقاربات عملية لتدبير الملفات العالقة، بما يعزز استدامة الشراكة ويخدم مصالح الشعبين المغربي والإسباني.