جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2026: ترسيخ المكتسبات باعتباره نموذجًا للحكامة

أبرز تحليل أكاديمي أن الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على العرش، الذي وجهه إلى الأمة يوم 29 يوليوز 2026، كرس توجهًا يقوم على ترسيخ المكتسبات الوطنية باعتبارها ركيزة للاستقرار السياسي والسيادة الاقتصادية والتماسك الاجتماعي، مع التشديد على استمرارية الأوراش الاستراتيجية للدولة بمعزل عن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وأوضح صاحب التحليل أن الخطاب جاء في ظرفية دولية تتسم بتوترات جيوسياسية وتحديات اقتصادية ومناخية متزايدة، ما يعكس حرص المملكة على مواصلة مسارها التنموي وفق رؤية بعيدة المدى، تضع الاستمرارية المؤسساتية في صلب العمل العمومي، بما يضمن استدامة المشاريع الكبرى ويعزز الاستقرار.

كما توقف التحليل عند عدد من المؤشرات التي وردت في الخطاب الملكي، من بينها استقبال المغرب نحو 20 مليون سائح خلال سنة 2025، بمن فيهم المغاربة المقيمون بالخارج، معتبرا أن هذا الرقم يعكس تعافي جاذبية المملكة ودور الجالية المغربية في دعم الاقتصاد الوطني والاستثمار وتحويلات الأموال وتعزيز الحضور الدولي للمغرب.

وفي السياق ذاته، أبرز التحليل أن الخطاب سلط الضوء على التقدم المحرز في تعزيز السيادة الوطنية، خاصة في مجالي الصحة والغذاء، من خلال تغطية نحو 80 في المائة من الاحتياجات، إلى جانب مواصلة تطوير القطاعات الصناعية، وعلى رأسها صناعة السيارات والطيران، باعتبارهما رافعتين للاندماج في سلاسل القيمة العالمية وخلق فرص الشغل المؤهلة.

وأضاف أن الخطاب أولى اهتمامًا خاصًا بالتحديات المناخية، مشيرًا إلى تحسن الوضعية المائية بفضل التساقطات المطرية، مع التأكيد في المقابل على ضرورة مواصلة سياسات الوقاية من المخاطر والتكيف مع التغيرات المناخية وتعزيز التهيئة المجالية، خاصة بعد الفيضانات التي شهدتها بعض المناطق.

وعلى المستوى الدبلوماسي، اعتبر التحليل أن الخطاب جدد التأكيد على مكانة المغرب كشريك موثوق وفاعل إقليمي يحظى بتقدير دولي، مستندًا إلى الاستقرار المؤسساتي وثبات التوجهات الاستراتيجية التي تنهجها المملكة، بما يعزز تموقعها على الساحة الدولية.

وفي المقابل، سجل صاحب التحليل ملاحظتين أساسيتين، أولاهما محدودية تناول ورش الجهوية المتقدمة رغم أهميته في مسار الإصلاح الترابي وتعزيز الوحدة الترابية، وثانيتهما الحضور المقتضب لدور الأحزاب السياسية والجماعات الترابية والمنظمات المهنية والمجتمع المدني في مواكبة الإصلاحات الكبرى، معتبرًا أن نجاح هذه الأوراش يتطلب تعبئة أوسع لمختلف الفاعلين.

وخلص التحليل إلى أن الخطاب الملكي يؤكد استمرار رهان المملكة على ترسيخ الاستقرار والسيادة الاقتصادية والتماسك الاجتماعي باعتبارها مرتكزات للعمل العمومي، مع جعل التحدي الرئيسي خلال المرحلة المقبلة متمثلًا في تحويل هذه التوجهات إلى نتائج تنموية مستدامة، وتعزيز انخراط المؤسسات التمثيلية والفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني في مواكبة مسار التنمية.