سوريا بين الحياد الإقليمي وطموح الممر البديل للطاقة
أية كوخيل /lepointdiplomatique
برزت سوريا خلال التصعيد العسكري المتبادل بين “الولايات المتحدة وإسرائيل” من جهة وإيران من جهة أخرى كمنطقة تتبنى حيادا واضحا، في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية وتتعقد فيه الحسابات السياسية والعسكرية.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة أسوشيتد برس أن دمشق سعت إلى استثمار التطورات الأخيرة لتعزيز علاقاتها مع الدول العربية والغربية، عبر إعلان التزامها بالحياد وعدم الانخراط في أي من أطراف المواجهة الجارية.
كما أكد مسؤول في وزارة الخارجية السورية أن بلاده تقدم نفسها كعنصر توازن في المنطقة، مشددا على عدم وجود مصلحة لسوريا في الانحياز لأي محور من محاور الصراع الإقليمي الحالي.
ومن جهة أخرى، تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع عن توجه بلاده نحو بناء شراكات إقليمية جديدة، خاصة مع تركيا، معتبرا أن ذلك يمكن أن يشكل ركيزة لأمن واستقرار المنطقة في المستقبل.
وبالتوازي مع ذلك، طرحت دمشق نفسها كممر بديل لنقل صادرات الطاقة، حيث يجري نقل النفط من العراق برا إلى الأراضي السورية ثم شحنه عبر الموانئ المتوسطية نحو أوروبا، في محاولة لتجاوز الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز.
كما ترى الحكومة السورية أن هذا الدور الجغرافي قد يحول البلاد إلى “شريان بديل” يربط أسواق الطاقة في آسيا والشرق الأوسط بالقارة الأوروبية، رغم التحديات اللوجستية والتكلفة المرتفعة لهذا المسار.
وفي المقابل، يعتبر محللون أن سياسة الحياد السورية مدعومة أيضا بظروف إقليمية، من بينها تراجع الوجود العسكري الأمريكي في بعض المناطق، ما قلل من احتمالات تحول سوريا إلى ساحة مواجهة مباشرة.
ومع ذلك، تبقى التحديات الاقتصادية حاضرة بقوة، حيث قد تؤثر تداعيات الحرب على فرص إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات، رغم الحديث عن مشاريع مستقبلية لربط المنطقة بشبكات طاقة وبنية تحتية عابرة للحدود.