قمة بكين في الإعلام الصيني.. هل يتعلم العملاقان فن التعايش؟
lepointdiplomatique
تترقب الأوساط الدولية نتائج القمة التي تجمع في بكين بين شي جين بينغ ودونالد ترامب، وسط رهانات كبيرة على قدرة أكبر اقتصادين في العالم على إدارة خلافاتهما وتفادي انعكاسات جديدة على الاقتصاد العالمي.
وتقدم الصحافة الصينية هذه القمة باعتبارها محطة مفصلية لإرساء قواعد جديدة للعلاقة بين البلدين، تقوم على التنافس المنضبط والتعاون العملي، بعيدا عن منطق المواجهة المفتوحة أو فك الارتباط الاقتصادي الكامل.
وأكدت صحيفة صحيفة الشعب أن اللقاء يمثل “نقطة انطلاق جديدة ذات دلالة تاريخية”، خاصة في سنة تعتبر مفصلية للطرفين مع انطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة في الصين والذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.
كما شددت صحيفة تشاينا ديلي على أن استقرار العلاقات الصينية الأمريكية أصبح ضرورة ملحة لآسيا والعالم، في ظل تأثير الرسوم الجمركية والخلافات التجارية على سلاسل الإمداد والنمو الاقتصادي.
وترى بكين أن العلاقة مع واشنطن يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون المربح للطرفين، مع الدفاع عن المصالح السيادية لكل دولة، وهو ما تعتبره الصين أساسا لتجنب الانزلاق نحو صدام مباشر.
وفي الجانب الاقتصادي، أبرزت التقارير الصينية أن السوق الصينية لا تزال توفر فرصا واسعة للشركات الأمريكية، في وقت تؤمن فيه الصادرات الأمريكية إلى الصين والاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة نحو مليون وظيفة للأمريكيين.
كما أكدت وسائل الإعلام الصينية أن ما يتقرر بين بكين وواشنطن لا يقتصر على العلاقة الثنائية، بل ينعكس مباشرة على استقرار التجارة الدولية وأسواق الطاقة وسلاسل التوريد والنظام المالي العالمي.
وتعتبر الصين أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إنهاء التنافس، بل في وضع قواعد واضحة تسمح بإدارته دون الإضرار بالمصالح المشتركة، خاصة في ملفات التجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن الدولي.
ويبقى نجاح القمة رهينا بمدى قدرة الطرفين على تحويل لغة الحوار إلى تفاهمات عملية، في وقت يراقب فيه العالم ما إذا كان العملاقان سيتقنان فن التعايش، أم سيبقيان مصدر توتر دائم في النظام الدولي.