جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

معادن الدم.. كيف تمول ثروات الكونغو الحرب رغم العقوبات الأمريكية؟

lepointdiplomatique

أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على رجلي أعمال روانديين وأربع شركات مقرها رواندا، متهمة إياهم بالمساهمة في تمويل حركة إم 23 المتمردة، عبر التجارة غير المشروعة في ما يُعرف بـ”معادن النزاع” المستخرجة من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

 

وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات تستهدف تفكيك شبكات تهريب المعادن التي تستخدم، وفق واشنطن، لتمويل الحركة المسلحة المدعومة من رواندا، وذلك من خلال شراء الأسلحة، ودفع رواتب المقاتلين، وإطالة أمد الصراع الذي تسبب في أزمة إنسانية حادة.

وشملت العقوبات جان ماليك كاليما، رئيس مجلس إدارة مصفاة “غاسابو” للذهب، وبوسكو كايوبوتسي، المدير العام للشركة، إلى جانب أربع شركات رواندية تنشط في مجالات التعدين وتكرير الذهب.

وأكدت وزارة الخزانة، في بيان سابق صدر بتاريخ 25 يونيو، أن حركة إم 23 وداعميها يستغلون الثروات المعدنية في الكونغو الديمقراطية لتمويل أنشطتهم العسكرية، معتبرة أن هذه الموارد، التي تعود ملكيتها للشعب الكونغولي، تُستخدم لإدامة تمرد يزعزع الاستقرار في المنطقة.

ويرى مراقبون أن العقوبات تعكس تحولاً في الموقف الأمريكي تجاه النزاع المستمر في شرق الكونغو، والذي يرتبط، بحسب خبراء، بالتنافس على الموارد الطبيعية. وقال الخبير الاقتصادي المقيم في كينشاسا، دادي صالح، إن الحروب التي تشهدها المنطقة منذ عقود تحمل في جوهرها أبعاداً اقتصادية تتعلق بالسيطرة على الثروات المعدنية.

في المقابل، رفضت السلطات الرواندية الاتهامات الأمريكية، ووصف وزير الخارجية أوليفييه ندوهونغيريهي العقوبات بأنها “منحازة وغير مبررة”، مؤكداً أن الحل الدائم للأزمة لا يتحقق عبر العقوبات، بل من خلال تعاون إقليمي يعالج جذور النزاع.

غير أن تقارير صادرة عن خبراء الأمم المتحدة ومنظمة غلوبال ويتنس أشارت إلى استمرار تهريب معادن من شرق الكونغو عبر سلاسل توريد إقليمية وصولاً إلى الأسواق العالمية، مؤكدة أن كميات كبيرة من معدن الكولتان لا تزال تُنقل شهرياً إلى رواندا منذ سيطرة حركة إم 23 على أحد المناجم الرئيسية عام 2024.

ورحبت حكومة الكونغو الديمقراطية بالعقوبات، معتبرة أنها تعزز موقفها بشأن استفادة رواندا من المعادن المستخرجة من المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، في حين نفت حركة إم 23 أي علاقة لها بتجارة المعادن، مؤكدة أن دورها يقتصر على توفير الأمن في محيط مواقع التعدين.