جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

منع القطران يُربك صُنّاع الفخار بالرباط.. ومهنيون يحذرون من كساد الصيف

lepointdiplomatique

عبّر مهنيو صناعة الفخار التقليدي عن استغرابهم من قرار منع استعمال مادة القطران في بعض الأواني الفخارية، مؤكدين أن هذا الإجراء قد يخلف تداعيات اقتصادية واجتماعية على الحرفيين والتجار، خاصة في فترة الصيف التي تشهد ارتفاعاً في الطلب على المنتجات الفخارية داخل الأسواق المغربية.

وأوضح المود بن مصطفى، رئيس هيئة الطين والحجر بعمالة الرباط ورئيس تعاونية “فخار مصطفى” بمدينة الأنوار، أن الورش المتخصصة في صناعة الفخار تنتج أصنافاً متنوعة من الأواني التقليدية، من بينها الخوابي والغراف والطواجين والقصرية، اعتماداً على تقنيات متوارثة عبر الأجيال، مشيراً إلى أن المهنيين استقبلوا قرار المنع بتحفظ كبير.

وأضاف أن المادة المستعملة في الورش المنظمة هي قطران طبيعي يُستخدم منذ عقود في طلاء الأواني الفخارية، معتبراً أن المشكلة الحقيقية تكمن في لجوء بعض الممارسين خارج القطاع المنظم إلى خلط القطران بمواد أخرى، مثل الزيوت المحروقة، وهو ما يستوجب، حسب تعبيره، تشديد المراقبة على المخالفين بدلاً من تعميم قرار المنع على جميع المهنيين.

وفي السياق ذاته، أكد بن مصطفى أن القرار ألحق أضراراً مباشرة بالحرفيين والتجار على حد سواء، إذ يعتمد عدد كبير منهم على تسويق البرادات والغراف والخوابي المطلية بالقطران، موضحاً أن الورش كانت تستعد لإنتاج ما بين ألف وألفي قطعة خلال الموسم الصيفي قبل أن تتراجع المبيعات بشكل ملحوظ بسبب منع تسويق هذه المنتجات.

كما أشار إلى أن القرار أدى إلى تراكم كميات كبيرة من الأواني داخل الورش، في ظل استمرار إقبال المستهلكين على اقتناء المنتجات المطلية بالقطران، لافتاً إلى أن عدداً من الزبائن يرفضون شراء الغراف أو البرادات غير المطلية بهذه المادة، باعتبارها جزءاً من الخصائص التقليدية التي اعتادوا عليها.

وأوضح المتحدث أن القطران الطبيعي يُستخرج بطرق تقليدية من خشب الأرز عبر عمليات تسخين واستخلاص معروفة لدى الحرفيين، مؤكداً أنهم يستعملونه في حالته الأصلية دون إضافة أي مواد أخرى، وأن مورديه يمارسون هذا النشاط منذ سنوات طويلة ويوزعون إنتاجهم على مختلف مناطق المملكة.

ومن جهة أخرى، أقر بن مصطفى بأنه لا يتوفر على المعطيات العلمية التي استندت إليها الجهات المختصة لاتخاذ قرار المنع، موضحاً أن السلطات تحدثت عن مخاطر صحية محتملة مرتبطة باستعمال القطران، لكنه لا يستطيع تأكيد تلك المعطيات أو نفيها، مشيراً إلى أن المادة الطبيعية ظلت حاضرة في الصناعة التقليدية المغربية عبر أجيال متعاقبة.

واختتم رئيس هيئة الطين والحجر بعمالة الرباط تصريحه بالدعوة إلى فتح حوار مع المهنيين والاستماع إلى مختلف الفاعلين في القطاع، مع التمييز بين القطران الطبيعي المستعمل وفق الطرق التقليدية والمواد أو الخلطات غير القانونية التي قد تشكل خطراً على صحة المستهلك، محذراً من أن استمرار القرار بصيغته الحالية قد يهدد مصدر رزق عدد كبير من الصناع والتجار والأسر المرتبطة بسلسلة إنتاج وتسويق الفخار التقليدي.