هجوم مطار الرياض يفتح فصلاً بالغ الخطورة في صراع المنطقة المحتدم
مثّل الهجوم الأخير الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض محطة بالغة الخطورة وتصعيداً مقلقاً في منطقة تعاني أساساً من التوتر والاحتراب، كاشفاً عن ثغرات واضحة في اختراق الدفاعات الجوية للمملكة.
وأسفر الهجوم الذي وقع يوم السبت عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، في حين أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن يوم الأحد عن سقوط “مقذوف مجهول” أصاب صالة ركاب واعتراض صاروخ كروز بالقرب من الموقع. وإذا كانت الأضرار المادية قابلة للإصلاح السريع، فإن سمعة المملكة كواحة أمن واستقرار تلقى ضربات موجعة متتالية.
وعلى الصعيد الميداني، تزامنت هذه الاعتداءات مع محاولات الحوثيين السيطرة على مواقع استراتيجية على امتداد ساحل البحر الأحمر ومحيط مضيق باب المندب، مما يزيد من المخاطر المحدقة بحركة الملاحة الدولية في هذا الممر الحيوي، رغم تأكيد الحكومة اليمنية تأمينها للمضيق. وتأتي هذه التطورات في خضم حرب أهلية طاحنة متواصلة منذ أكثر عقد بين الحكومة المعترف بها دولياً المدعومة من السعودية، وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، والتي خلفت أزمة إنسانية كارثية.
ويحذر المراقبون من أن هذا التصعيد لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للتوترات المتصاعدة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، سيما مع لجوء الحوثيين -كجزء من محور المقاومة- لضرب البنى التحتية الحساسة والاقتصادية في السعودية بدقة متزايدة عبر الطائرات المسيرة والصواريخ، بالتوازي مع التهديدات المستمرة للملاحة في البحر الأحمر نتيجة تعطل الممر الحيوي لخليج هرموز.