كاتب روسي: أمريكا على خطى آشور.. والقوة العمياء تمهّد للانهيار
lepointdiplomatique
تناول الكاتب الروسي ديميتري أوريخوف السياسة الأمريكية من زاوية تاريخية نقدية، معتبرا أنها تعيد إنتاج أخطاء حضارات سابقة انهارت بسبب ما وصفه بانعدام المعايير الأخلاقية في تعاملها مع الشعوب الأخرى.
وانطلق أوريخوف، في مقال نشره على موقع “فزغلاد”، من فكرة أن الولايات المتحدة دولة فتية ذات ذاكرة تاريخية قصيرة، مشيرا إلى أنها تبدو، مقارنة بإيران التي تمتد جذورها لأكثر من 2500 عام، “كشخص مراهق” يتصرف باندفاع وافتقار إلى الخبرة، وفق تعبيره.
ويرى الكاتب أن هذا السلوك ليس جديدا في السياسة الأمريكية، مستعرضا أمثلة تاريخية اعتبرها دليلا على ما سماه “العنف الأمريكي”، من بينها تدخلات عسكرية في بنما خلال عهد جورج بوش الأب، وقصف يوغوسلافيا في عهد بيل كلينتون، وغزو العراق في عهد جورج بوش الابن، وصولا إلى اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في غارة أمريكية ببغداد.
ويضيف أوريخوف في تحليله أن نمط القوة هذا يقوم على تغليب منطق القدرة على الفعل على حساب الاعتبارات الأخلاقية والعواقب، وهو ما يراه سمة شائعة لدى “العقل المراهق” الذي يفتقر إلى النضج وضبط النفس، على حد وصفه.
وفي مقارنة تاريخية واسعة، يعود الكاتب إلى حضارة آشور القديمة، التي يعتبرها نموذجا لدولة توسعت بالقوة العسكرية والهيمنة، قبل أن تنهار نتيجة ما يسميه المؤرخون ردود الفعل المتراكمة من الشعوب الخاضعة لها.
ويشير إلى أن الآشوريين اعتمدوا على التفوق العسكري والتكنولوجيا الحديدية، ووسعوا إمبراطوريتهم عبر القسوة المفرطة، ما خلق حالة من التمرد الكامن لدى الشعوب التي حكمتها، قبل أن تتوحد لاحقا ضدها وتسقطها.
كما يستحضر الكاتب نموذج الملك الفارسي كورش الذي قدّم، بحسب روايته، نموذجا مغايرا في الحكم، أكثر توازنا مقارنة بسياسات القهر، ما سمح بمرحلة مختلفة من الاستقرار النسبي في المنطقة.
ويخلص أوريخوف إلى أن التاريخ، في نظره، يقدم نمطا متكررا: قوى صاعدة تعتمد على التفوق العسكري والقسوة في إدارة النفوذ، ثم تواجه في النهاية مقاومة تراكمية تؤدي إلى تراجعها أو انهيارها، في حال غياب التوازن الأخلاقي والسياسي.