جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

رغم حرب إيران وغلاء المحروقات .. السياحة المغربية تحافظ على الجاذبية

lepointdiplomatique

مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واتساع تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، خصوصًا على أسواق الطاقة والنقل الجوي والبحري، عاد النقاش مجددًا حول انعكاسات هذه الاضطرابات الجيوسياسية على الموسم السياحي بالمغرب، في وقت يستعد فيه البلد لاستقبال ملايين السياح ومغاربة العالم خلال فصل الصيف.

 

وفي هذا السياق، يرى مهنيون وخبراء أن التأثيرات المحتملة لهذه التوترات تبدو مزدوجة، إذ قد تؤدي في مرحلة أولى إلى ارتفاع كلفة السفر نتيجة صعود أسعار المحروقات، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار تذاكر الطيران والنقل البحري، بينما قد تفتح في المقابل فرصًا جديدة أمام المغرب كوجهة قريبة وآمنة مقارنة ببعض المناطق المتوترة.

ومن جهة أخرى، أوضح الزوبير بوحوث، خبير في المجال السياحي، أن أي توتر جيوسياسي ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة، خاصة الكيروزين والوقود البحري، مما يؤدي تلقائيًا إلى زيادة تكلفة السفر وتقليص الطلب السياحي، خصوصًا في الرحلات الطويلة المكلفة.

وأضاف المتحدث ذاته أن ما يسمى بـ”تأثير الاستبدال” قد يمنح المغرب أفضلية واضحة، إذ قد يفضل عدد من السياح الأوروبيين وجهات أقرب وأقل تكلفة بدل السفر إلى مناطق بعيدة، وهو ما يعزز جاذبية المغرب بفضل موقعه الجغرافي القريب من أوروبا وتنوع عروضه السياحية.

كما أشار بوحوث إلى أن مغاربة العالم، الذين يعتمد جزء كبير منهم على شركات الطيران منخفضة التكلفة أو النقل البحري، قد يكونون أقل تأثرًا بارتفاع أسعار الوقود مقارنة بالرحلات الطويلة، رغم أن ذلك قد ينعكس بشكل غير مباشر على مدة الإقامة وحجم الإنفاق السياحي.

ومن جهة أخرى، سجل الخبير أن القطاع السياحي المغربي ما يزال يحقق نموًا، لكنه بوتيرة أقل مقارنة بالسنوات الماضية، حيث بلغ معدل الزيادة حوالي 7% خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، بعد ارتفاعات أقوى خلال سنتي 2024 و2025.

وفي المقابل، يرى الخبير الاقتصادي محمد جدري أن السياحة المغربية تعيش “انتعاشة حقيقية”، مبرزًا أن المملكة استقبلت نحو 19.8 مليون سائح خلال السنة الماضية بعائدات تجاوزت 138 مليار درهم، ما يعكس متانة القطاع رغم التقلبات الدولية.

وأضاف جدري أن المغرب تجاوز أهدافه السياحية المقررة لسنة 2026 بشكل مبكر، مشيرًا إلى أن تجربة الأزمات السابقة، خصوصًا فترة التضخم العالمي، أظهرت قدرة القطاع على الصمود وتحقيق النمو رغم الضغوط الاقتصادية.

كما رجّح أن تؤدي التوترات في الشرق الأوسط إلى تعزيز جاذبية المغرب كوجهة بديلة وآمنة، خاصة لدى السياح الباحثين عن الاستقرار، معتبرًا أن مدنًا مثل مراكش وأكادير قد تستفيد من هذا التحول في توجهات السفر العالمية.

وختم بأن استمرار هذه الديناميكيات قد يمنح القطاع السياحي المغربي دفعة إضافية خلال الموسم الصيفي، بدل أن يشكل عائقًا أمامه، في ظل تزايد الطلب على الوجهات المستقرة والقريبة من الأسواق الأوروبية.