تحالفات متداخلة في البحر الأحمر بين الحوثيين وقراصنة الصومال
lepointdiplomatique
تشهد منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر تصعيداً أمنياً متسارعاً، في ظل تزايد التقارير التي تتحدث عن تنامي الروابط بين جماعة الحوثي في اليمن وشبكات قرصنة صومالية، إضافة إلى تنظيمات متطرفة تنشط داخل الصومال، من بينها حركة الشباب وفرع تنظيم داعش.
ووفقاً لتقارير إعلامية دولية، فإن هذا التقاطع بين التطرف والقرصنة وتهريب السلاح حوّل خليج عدن والبحر الأحمر إلى ساحة صراع إقليمي معقد، يتجاوز الهجمات البحرية التقليدية ليشمل تنافساً على النفوذ والسيطرة على الممرات التجارية الاستراتيجية.
ومن جهة أخرى، تشير معلومات أمنية وتقارير أممية إلى أن الحوثيين قدموا دعما تقنيا ولوجستيا لبعض مجموعات القراصنة الصوماليين، شمل أجهزة ملاحة متطورة ومعدات تساعد على تتبع السفن التجارية، إلى جانب حديث عن تدريبات عسكرية تلقاها عناصر صوماليون داخل الأراضي اليمنية.
وفي السياق ذاته، تفيد تقارير بأن العلاقة بين الحوثيين والتنظيمات المسلحة في الصومال تتسم بطابع “براغماتي”، يقوم على تبادل المصالح، بما يشمل توفير السلاح والدعم اللوجستي مقابل توسيع عمليات القرصنة واستهداف حركة الملاحة في خليج عدن.
ومع ذلك، عادت القرصنة الصومالية إلى الواجهة خلال الفترة الأخيرة بعد سنوات من التراجع، مع تسجيل عشرات الهجمات خلال العامين الماضيين، بعضها وقع في أعماق المحيط الهندي، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة البحرية العالمية.
وفي موازاة ذلك، ربطت تقارير هذا التصعيد بالتحولات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، وتزايد النشاط العسكري في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
كما تحدثت مصادر عن تنامي التعاون بين إسرائيل وأرض الصومال، عقب إعلان الاعتراف بها أواخر عام 2025، مع طرح مشاريع أمنية وعسكرية مرتبطة بميناء بربرة الاستراتيجي المطل على خليج عدن.
في المقابل، تتحرك قوى إقليمية مثل تركيا ومصر والسعودية لتعزيز حضورها في الصومال والبحر الأحمر، في إطار تنافس متزايد على النفوذ والموانئ وخطوط الملاحة الحيوية، ما يعكس تحول المنطقة إلى واحدة من أكثر بؤر التوتر الجيوسياسي حساسية في العالم.