جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

إيران وترامب.. رسائل تفاوض تحت ظل الحرب

lepointdiplomatique

تتواصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وسط تعقيدات سياسية واستراتيجية متزايدة، في وقت يرى فيه محللون أن التوصل إلى اتفاق شامل بات أمراً صعباً، ما يدفع الأطراف نحو خيارات أكثر مرونة مثل الاتفاقات المرحلية أو مذكرات التفاهم.

 

ويرى خبراء أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه ضغوطاً داخلية متزايدة، بسبب الانقسام بين تيارات تدفع نحو الحل الدبلوماسي وأخرى تميل إلى الخيار العسكري، إضافة إلى ضغوط سياسية من داخل الحزب الجمهوري الرافض لأي اتفاق قد يُنظر إليه كتنازل أمام طهران.

وبحسب تقديرات تحليلية، فإن أي اتفاق يُبرم وفق الشروط الإيرانية قد يُستخدم سياسياً ضد ترامب، باعتباره “هزيمة استراتيجية” قد تؤثر على صورة الولايات المتحدة ومصداقية ردعها في المنطقة.

في المقابل، تشير المعطيات إلى أن واشنطن لا تبدو متعجلة للحسم العسكري، في ظل اعتبارات اقتصادية وانتخابية، من بينها أسعار النفط وتوازنات المرحلة السياسية المقبلة، مع ترجيح إمكانية التوصل إلى تفاهم خلال أشهر قريبة إذا تم تقليص نقاط الخلاف.

غير أن محللين يحذرون من أن العودة إلى صيغة اتفاق شبيهة بالاتفاق النووي السابق قد تحمل تداعيات سياسية داخلية خطيرة في الولايات المتحدة، وتثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط الجمهورية.

وفي السياق ذاته، يتراجع الحديث عن اتفاق شامل ونهائي، لصالح ترتيبات مرحلية أو تفاهمات جزئية، مع سعي الأطراف إلى إدارة الخلاف بدل حسمه، وتجنب التصعيد العسكري المباشر.

كما تبرز في خلفية المشهد ملفات إقليمية حساسة، من بينها مضيق هرمز، الذي يُنظر إليه باعتباره ورقة ضغط استراتيجية في يد طهران، في ظل تأثيراته على الملاحة العالمية وأسعار الطاقة والتأمين البحري.

وتتهم بعض التحليلات إيران باستخدام هذا الملف لتعزيز نفوذها الإقليمي، بينما تعتبره أطراف أخرى جزءاً من أدوات التفاوض السياسية والاقتصادية في مواجهة الضغوط الغربية.

وفي المقابل، تُوجه انتقادات لبعض الوسطاء في الملف، وسط اتهامات بتقديم تقديرات غير دقيقة لصانع القرار الأمريكي، ما ساهم في تعقيد المشهد وإطالة أمد التفاوض.

ورغم استبعاد اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في المدى القريب، إلا أن السيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين وتداخل الحسابات السياسية والأمنية والاقتصادية.