جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

لماذا يتأخر انخفاض أسعار المحروقات بالمغرب؟

lepointdiplomatique

تواصل أسعار المحروقات بالمغرب تسجيل تراجعات متتالية تزامنًا مع انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية واستقرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن وتيرة هذه الانخفاضات أثارت انتقادات واسعة، باعتبارها أقل بكثير من الزيادات التي شهدتها الأسعار مع اندلاع التوترات في الشرق الأوسط.

 

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه المفارقة تعود إلى طبيعة عمل شركات توزيع المحروقات، التي تعتمد على بيع مخزون تم اقتناؤه خلال فترات ارتفاع الأسعار، وهو ما يجعل انعكاس تراجع الأسعار العالمية على السوق الوطنية يتم بشكل تدريجي وليس فورياً.

وأوضح الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول والكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن قانون حرية الأسعار والمنافسة يمنح الشركات حرية تحديد أسعار البيع وفق سياساتها التجارية، ما يجعل مساءلتها قانونياً بشأن الزيادات أو التأخر في التخفيض أمراً غير ممكن في ظل الإطار القانوني الحالي.

وأضاف أن أسعار المحروقات ترتبط بسعر شراء طن البنزين أو الغازوال في الأسواق الدولية وليس فقط بسعر برميل النفط، مؤكداً أن لكل شركة سياسة شراء مختلفة تؤثر في توقيت تطبيق الزيادات أو التخفيضات داخل السوق المغربية.

وأشار اليماني إلى أن النقابة تقارن الأسعار الحالية بالفترة التي سبقت تحرير القطاع، حين كانت أرباح شركات التوزيع محددة وتتدخل الدولة عبر صندوق المقاصة، داعياً إلى إعادة تحديد هامش أرباح الفاعلين عند 600 درهم للطن بالنسبة للغازوال و700 درهم للبنزين، مع مراجعة الأسعار بشكل منتظم كل 15 يوماً.

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي عمر الكتاني أن الدولة تستفيد بدورها من ارتفاع أسعار المحروقات عبر عائدات الضريبة على القيمة المضافة، فضلاً عن الأرباح المرتبطة بشركات التوزيع، لافتاً إلى أن آليات مراقبة انتقال انخفاض الأسعار العالمية إلى السوق الوطنية لا تخضع لقواعد واضحة وثابتة.

وأوضح الكتاني أن شركات التوزيع ملزمة قانوناً بالاحتفاظ بمخزون احتياطي يمتد بين ثلاثة وستة أشهر، وهو ما تستند إليه لتبرير عدم التخفيض الفوري للأسعار عند تراجعها عالمياً، نظراً إلى أن هذا المخزون يكون قد تم اقتناؤه بأسعار مرتفعة.

كما دعا الخبير الاقتصادي إلى اعتماد سياسة وطنية أكثر فاعلية لبناء مخزون استراتيجي من المحروقات خلال فترات انخفاض الأسعار العالمية، معتبراً أن استمرار نشاط مصفاة “لاسامير” كان من شأنه توفير قدرات تخزين كبيرة تسمح للمغرب بالاستفادة من فترات وفرة العرض وتراجع الأسعار في الأسواق الدولية.

ويستمر الجدل حول أسعار المحروقات بالمغرب بين من يطالب بمراجعة نظام تحرير الأسعار وتعزيز الرقابة على هوامش الربح، وبين من يعتبر أن الأسعار تبقى رهينة لتقلبات الأسواق العالمية وآليات التزود والتخزين التي تعتمدها شركات التوزيع.