جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

حصار العطش والموت في الأبيض .. هل تتحول الإدانات إلى أفعال؟

lepointdiplomatique

تتزايد التحذيرات الدولية من تفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، مع احتدام المواجهات العسكرية واقتراب قوات الدعم السريع من المدينة، في ظل مخاوف أممية من تعرض نحو نصف مليون مدني لخطر الفظائع الجماعية.

 

وأفادت تقارير دولية بأن الأبيض، التي تُعد أحد أهم المراكز الإنسانية والتجارية في السودان، تواجه خطر التحول إلى بؤرة جديدة للعنف، في مشهد يعيد إلى الأذهان الانتهاكات التي شهدها إقليم دارفور، ولا سيما مدينتا الفاشر والجنينة.

وفي افتتاحية نشرتها صحيفة الغارديان، اعتبرت أن ما يجري في السودان يمثل إخفاقًا جديدًا للمجتمع الدولي في الوفاء بتعهده بعدم تكرار مآسي دارفور، منتقدةً محدودية التحرك الدولي واستمرار الدعم الخارجي الذي يسهم، بحسب الصحيفة، في إطالة أمد النزاع.

من جهتها، تناولت صحيفة فايننشال تايمز الأزمة من زاوية سياسية، عبر مقال للمستشار السياسي لمجلس السيادة السوداني، أمجد فريد الطيب، الذي اعتبر أن الحرب الجارية تتجاوز كونها نزاعًا مسلحًا، واصفًا إياها بمحاولة ممنهجة لتفكيك المجتمع السوداني عبر العنف.

وأشار الكاتب إلى بيانات مشروع رصد النزاعات المسلحة (ACLED)، التي قال إنها تُحمّل قوات الدعم السريع المسؤولية عن النسبة الأكبر من الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين خلال عام 2024، داعيًا بريطانيا إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، تشمل تصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، وتشديد الرقابة على صادرات الأسلحة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وفي السياق الإنساني، حذرت منظمة أنقذوا الأطفال من تفاقم معاناة المدنيين في شمال كردفان، مؤكدة نزوح أكثر من 11 ألف شخص، بينهم نحو 5500 طفل، من مدينة الأبيض خلال الأسبوعين الماضيين نتيجة تصاعد القتال.

وأضافت المنظمة أن مئات الآلاف يواجهون خطر الحصار ونقص المياه والوقود والخدمات الأساسية، بالتزامن مع تفشي وباء الكوليرا وتعثر وصول المساعدات الإنسانية، ما يهدد بمفاقمة الأزمة الإنسانية في المنطقة.