جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

الأعراس الجماعية تصون ذاكرة ألنيف

lepointdiplomatique

تستعد مدينة ألنيف خلال شهر غشت الجاري لإحياء تقليد الأعراس الجماعية، في مبادرة متواصلة منذ سنة 2007 تهدف إلى صون الموروث الثقافي المحلي وترسيخ قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، بمشاركة عشرين عريساً وعشرين عروساً، تحت إشراف جمعية بوكافر وبتنسيق مع السلطات المحلية.

وأكد يوسف بنعمر، عضو اللجنة التنظيمية وفاعل مدني، أن الأعراس الجماعية أصبحت موعداً سنوياً يجمع أبناء المنطقة داخل المغرب وخارجه، مشيراً إلى أن تنظيمها يندرج في إطار الحفاظ على تقليد اجتماعي كاد يندثر بفعل العادات الاحتفالية الوافدة، إلى جانب دمجه مع أنشطة ثقافية أخرى، من بينها الاحتفاء بيوم المهاجر.

وأوضح المتحدث أن هذا التقليد يعكس قيماً راسخة تقوم على التضامن والمساواة بين مختلف الفئات الاجتماعية، إذ يحتفل جميع الأزواج بالطريقة نفسها، بغض النظر عن أوضاعهم الاجتماعية أو المهنية، بما يرسخ روح التآزر ويحد من التكاليف المالية المرتبطة بإقامة الأعراس الفردية.

وأضاف أن هذا الإرث يعود إلى تاريخ المنطقة عندما كان السكان يعتمدون على الترحال ورعي الماشية، حيث كان يتم اختيار موعد موحد يجتمع فيه الجميع داخل إحدى الواحات لإقامة حفلات الزواج، وهو تقليد استمر حتى بعد الاستقرار العمراني، وأصبح اليوم مناسبة تجمع أبناء الجالية المغربية المنحدرين من ألنيف والمقيمين داخل المملكة وخارجها.

وأشار بنعمر إلى أن الأعراس الجماعية لا تسهم فقط في الحفاظ على الهوية الثقافية للمنطقة، بل تعزز أيضاً الروابط الأسرية والاجتماعية، وتساهم في التقليل من الأعباء المالية على الأسر، فضلاً عن ترسيخ التعايش وتجاوز الخلافات الاجتماعية والقبلية.

ويمتد برنامج الأعراس الجماعية على مدى ثلاثة أيام، تبدأ بطقوس “أسوغس” التي تستقبل خلالها العرائس، وتتخللها أنشطة تراثية ومراسيم الحناء وعروض فنية لفن أحيدوس، قبل أن تختتم الاحتفالات في اليوم الثالث المعروف باسم “أسوفخ”، حيث يتم الكشف لأول مرة عن وجوه العرائس في أجواء احتفالية تعكس خصوصية هذا الموروث الثقافي العريق.