ماهي الدروس المستخلصةمن هزائم أيباك في الانتخابات التمهيدية الأمريكية؟
lepointdiplomatique
على مدى عقود، بنت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، المعروفة اختصاراً بـ«أيباك»، نفوذاً واسعاً داخل الحياة السياسية الأمريكية، مستندة إلى شبكة قوية من المانحين والمتطوعين وقدرة كبيرة على التأثير في السباقات الانتخابية، خصوصاً في انتخابات الكونغرس.
وظل الاعتقاد السائد في واشنطن أن تحدي مرشحي «أيباك» أو اتخاذ مواقف مخالفة لها قد تكون له تكلفة انتخابية كبيرة، سواء بالنسبة للديمقراطيين أو الجمهوريين. غير أن نتائج عدد من الانتخابات التمهيدية بدأت تضع هذا الاعتقاد أمام اختبار جديد.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن قوة المال السياسي، مهما بلغت، لا تضمن بالضرورة حسم نتائج الانتخابات، خصوصاً عندما يواجه المرشحون المدعومون من «أيباك» منافسين قادرين على بناء قواعد انتخابية محلية والتعبئة حول قضايا تحظى باهتمام الناخبين.
تراجع رهبة «أيباك»
ارتبط نفوذ المنظمة، إلى حد كبير، بقدرتها على خلق حالة من الردع السياسي. فمجرد مواجهة مرشح لها كان يُنظر إليه في السابق باعتباره مخاطرة انتخابية، نظراً إلى قدرتها على ضخ مبالغ كبيرة في الحملات الانتخابية، ودعم منافسين للمرشحين الذين لا يحظون بتأييدها.
لكن سلسلة من النتائج في الانتخابات التمهيدية الأمريكية بدأت تكشف أن هذا النفوذ ليس مطلقاً، وأن المرشح الذي يمتلك قاعدة شعبية محلية قوية يستطيع في بعض الحالات مواجهة الإنفاق الانتخابي الضخم والتغلب عليه.
وتكمن أهمية هذه التطورات في أنها لا تتعلق فقط بنتائج سباقات انتخابية محددة، وإنما باحتمال تغير المعادلة التي حكمت العلاقة بين المال السياسي والمواقف من إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي بشكل خاص.
أصوات أقل.. تأثير أكبر
تكشف هذه الانتخابات مفارقة لافتة؛ إذ يمكن لمرشحين يمتلكون موارد مالية أقل بكثير أن يحققوا نتائج أفضل عندما يتمكنون من الوصول المباشر إلى الناخبين، وبناء حملات تعتمد على التنظيم المحلي والتعبئة الشعبية بدلاً من الاعتماد على الإنفاق الإعلاني وحده.
وفي المقابل، فإن الأموال الكبيرة لا تستطيع دائماً تعويض غياب الحماس الشعبي أو ضعف الحضور الميداني، خصوصاً في الانتخابات التمهيدية التي تعتمد بدرجة كبيرة على قدرة المرشح على تحفيز أنصاره وإقناع الناخبين الأكثر اهتماماً بالشأن السياسي.
اختبار جديد لنفوذ المال السياسي
تضع هذه النتائج «أيباك» أمام تحدٍ مختلف، إذ لم يعد السؤال فقط حول حجم الأموال التي تستطيع إنفاقها، بل حول مدى قدرتها على تحويل هذا الإنفاق إلى أصوات فعلية في صناديق الاقتراع.
كما تعكس التطورات تحولاً أوسع في النقاش السياسي الأمريكي بشأن النفوذ الخارجي واللوبيات السياسية ودور الأموال في تحديد نتائج الانتخابات، في وقت أصبحت فيه مواقف الناخبين تجاه الحرب في الشرق الأوسط والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل أكثر حضوراً في الخطاب الانتخابي.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن نفوذ «أيباك» قد انتهى، لكنها إشارة إلى أن قدرتها على ردع المرشحين لم تعد تبدو مضمونة كما كانت في السابق، وأن بعض المرشحين باتوا أكثر استعداداً لمواجهتها عندما يرون أن لديهم قاعدة شعبية قادرة على حمايتهم انتخابياً.
وفي نهاية المطاف، قد يكون الدرس الأبرز من هذه الانتخابات أن المال يستطيع التأثير في المنافسة الانتخابية، لكنه لا يضمن وحده الفوز، وأن التنظيم الشعبي، والقدرة على التواصل مع الناخبين، ووضوح المواقف السياسية، يمكن أن تتحول جميعها إلى أدوات قادرة على موازنة قوة الإنفاق المالي.