جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

تسارع الأحداث في سوريا.. من يرسم ملامح الدولة الجديدة؟

شهدت سوريا خلال الأيام الأخيرة سلسلة من التطورات المتلاحقة التي عكست حجم التحولات التي تشهدها البلاد والمنطقة، بدءاً من التصعيد الإسرائيلي وصولاً إلى تحركات سياسية ودبلوماسية تعيد ترتيب علاقات دمشق مع محيطها الإقليمي والدولي.

وأثار القصف الإسرائيلي لمطار أبو الضهور توتراً مع تركيا، التي اعتبرت الضربة رسالة عدوانية موجهة إليها، في وقت دخلت فيه واشنطن على خط التصعيد عبر تصريحات المبعوث الأميركي توم براك، قبل أن تتواصل السجالات بين المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين.

وفي موازاة ذلك، برز المسار الدبلوماسي السوري من خلال لقاء وزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس الموساد في العاصمة الأردنية عمّان، في محاولة لاحتواء التصعيد والتوصل إلى ترتيبات أمنية تحفظ سيادة سوريا.

وعلى الصعيد الداخلي، جاء إعلان قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي حل القوات واندماجها في مؤسسات الدولة ليشكل تحولاً مهماً في الملف الكردي، بينما أثارت مواقف شيخ عقل الطائفة الدرزية في سوريا، حكمت الهجري، بشأن مستقبل السويداء وعلاقتها بإسرائيل، تساؤلات حول قدرة الدولة السورية الجديدة على بناء علاقة متوازنة مع مكوناتها.

كما اكتسب القرار الأميركي بشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب أهمية سياسية كبواقتصادية يرة، باعتباره خطوة يمكن أن تفتح المجال أمام مزيد من الانفتاح الدولي والاستثمارات وإعادة الإعمار، بعد عقود من العزلة والعقوبات.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن سوريا لم تعد مجرد ساحة تتنافس القوى الإقليمية والدولية على النفوذ فيها، بل بدأت دمشق تسعى إلى لعب دور مباشر في تحديد مستقبل البلاد وترتيباتها الأمنية والسياسية.

لكن التحدي الأكبر أمام الدولة السورية يتمثل في تحويل التفاهمات السياسية والعسكرية إلى مشروع وطني قادر على استيعاب مختلف المكونات، خصوصاً الأكراد والدروز والعلويين، عبر ضمانات سياسية وإدارية وثقافية تعزز شعورهم بأن مستقبلهم داخل الدولة وليس خارجها.

وفي هذا السياق، فإن نجاح عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» لن يُقاس فقط بإنهاء الانقسام العسكري، وإنما بمدى القدرة على الوصول إلى صيغة تضمن الحقوق والمشاركة والاندماج الحقيقي داخل مؤسسات الدولة.

ورغم استمرار التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، تبدو سوريا أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء علاقاتها الإقليمية والدولية والانطلاق نحو مرحلة إعادة الإعمار. ويبقى نجاح هذه المرحلة مرتبطاً بقدرة دمشق على استعادة سيادتها وبناء دولة يشعر جميع السوريين بأن لهم مكاناً ومستقبلاً داخلها.