مشاورات في مجلس الأمن بشأن الجنوب اللبناني.. بيروت تتمسك بتجديد ولاية «اليونيفيل» وإسرائيل تتحدث عن فشل «المناطق التجريبية»
بيروت ـ تتواصل التطورات الأمنية والسياسية في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتصاعد النقاش بشأن مستقبل الانتشار الدولي في المنطقة، بالتزامن مع تحركات لبنانية ودولية لبحث ترتيبات ما بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».
وشهد الجنوب خلال الساعات الماضية تراجعاً نسبياً في وتيرة الغارات الإسرائيلية، من دون أن تتوقف الاعتداءات. فقد توغلت قوة إسرائيلية في محيط بلدة عيتا الجبل انطلاقاً من بلدة حداثا، وأضرمت النيران في أطراف البلدة بالتزامن مع تحرك آليات عسكرية، وذلك بعد توغل سابق فجّرت خلاله القوات الإسرائيلية منزلاً في المنطقة.
كما تعرضت بلدات حولا ووادي السلوقي ودوحة كفررمان ومحيط تلة الدبشة لقصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة، فيما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً في بلدة طلوسة بقضاء مرجعيون، سبقه تفجير آخر في بلدة المنصوري.
تلة علي الطاهر في صلب التوتر
وتبقى تلة علي الطاهر إحدى أبرز نقاط التوتر في جنوب لبنان، في ظل رفض «حزب الله» تسليمها إلى الجيش اللبناني، وسط تقارير عن اتصالات ومساعٍ للتوصل إلى ترتيبات بشأنها.
وتتحدث معلومات صحافية عن مقترح يقضي بانسحاب عناصر «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني من التلة، مقابل انتشار وحدات من الجيش اللبناني فيها. ووفق هذه التقارير، تجري اتصالات بين أطراف أميركية وإسرائيلية من جهة، وإيران و«حزب الله» من جهة أخرى، بهدف احتواء التصعيد والتوصل إلى تسوية خلال الساعات المقبلة.
وفي المقابل، تشير المعلومات المتداولة إلى أن إسرائيل تعتبر السيطرة على التلة هدفاً أمنياً حُسم على المستوى السياسي والعسكري، ما يثير مخاوف من تصعيد إضافي في حال عدم التوصل إلى تفاهم.
إسرائيل تتحدث عن تدمير مئات المنشآت
وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، إن القوات الإسرائيلية نفذت خلال الأسبوع الأخير عمليات في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان، قالت إنها استهدفت «تحييد المخربين» وتدمير البنى التحتية والوسائل القتالية.
وأضافت أن القوات الإسرائيلية هاجمت مستودعات قالت إنها تابعة لـ«حزب الله»، مدعية أن الضربات جاءت رداً على محاولة لتنفيذ عملية ضد قواتها في منطقة مرتفعات علي الطاهر، بعد إطلاق طائرتين مسيرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه القوات.
كما قالت إن قوات لواء غولاني تواصل عملياتها في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان، مشيرة إلى تدمير أكثر من 400 بنية تحتية والعثور على أسلحة وصواريخ مضادة للدروع والطائرات وعبوات ناسفة وقذائف هاون، وفق الرواية الإسرائيلية.
عون وهيكل يبحثان التطورات
وفي بيروت، بحث رئيس الجمهورية جوزف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل التطورات الأمنية في البلاد، ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القرى والبلدات الجنوبية.
وأطلع هيكل الرئيس اللبناني على نتائج زيارته إلى إيطاليا والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت تتواصل فيه الاتصالات بشأن الوضع الأمني ومستقبل الترتيبات في الجنوب.
مجلس الأمن يبحث مستقبل «اليونيفيل»
وبناءً على طلب فرنسي، يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة مشاورات مغلقة لبحث الوضع في لبنان، ولا سيما الترتيبات المحتملة بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».
ومن المتوقع أن يتمسك لبنان خلال المشاورات بمطلب تجديد مهمة القوة الدولية، في حين قد يطرح، في حال عدم التجديد، خيار تشكيل قوة أممية جديدة ضمن مظلة دولية، مع التأكيد على أهمية القرار 1701 والترتيبات الأمنية المرتبطة به.
وتأتي هذه المشاورات بعد الإحاطة الدورية التي عقدت في 16 يوليو/تموز بشأن تنفيذ القرار 1701، حيث شدد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون عمليات السلام جان بيار لاكروا على ضرورة اتخاذ قرار مبكر بشأن ترتيبات ما بعد «اليونيفيل»، بما يسمح بالتخطيط لأي انتقال محتمل.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد في أغسطس/آب من العام الماضي القرار 2790 بالإجماع، ومدد بموجبه ولاية «اليونيفيل» للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، مع بدء تقليص منظم لمهمتها وصولاً إلى الانسحاب الكامل.
إسرائيل: «فشل المناطق التجريبية»
وفي تطور آخر، نقل موقع «واللا» الإسرائيلي عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أن تل أبيب أبلغت واشنطن بما وصفته بـ«فشل مشروع المناطق التجريبية» في جنوب لبنان، وهو المشروع الذي بدأ عقب توقيع مذكرة تفاهم بين بيروت وتل أبيب.
وبحسب التقرير، أعربت إسرائيل عن استيائها من أداء الجيش اللبناني في التعامل مع ما تقول إنها بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، مدعية أن الجيش اللبناني لم ينفذ عمليات التدمير في بعض المواقع التي زودته إسرائيل بإحداثياتها، وأنه طلب الحصول على إحداثيات إضافية.
كما نقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين انتقادات لأداء الجيش اللبناني، وادعاءات بأن قائد الجيش رودولف هيكل يتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع «حزب الله» في الجنوب.
وادعى مسؤول أمني إسرائيلي، وفق الموقع، عدم وجود «احتكاك حقيقي» بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مضيفاً أن إسرائيل لا تبدي حماساً للتوسع في إنشاء مناطق تجريبية إضافية.
ولم يصدر، وفق المعلومات المتاحة، تعليق فوري من السلطات اللبنانية أو «حزب الله» على ما أورده الموقع الإسرائيلي.
بري يعتزم إعلان موقف سياسي
وفي السياق السياسي، يُنتظر أن يلقي رئيس مجلس النواب نبيه بري كلمة متلفزة الاثنين المقبل بمناسبة الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين.
ومن المتوقع أن تتناول الكلمة الاعتداءات الإسرائيلية، واتفاق الإطار، والمناطق التجريبية، إضافة إلى ملف عودة النازحين ودور الحكومة في هذا الملف وفي جهود إعادة الإعمار.
وتأتي هذه التطورات في وقت يستمر فيه الجدل بشأن مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، وسط تمسك بيروت بدور «اليونيفيل» في دعم الاستقرار، وتصاعد الضغوط بشأن تنفيذ الترتيبات الأمنية المرتبطة بالقرار 1701.
وبحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة اللبنانية، بلغت حصيلة الخسائر البشرية جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان 4 آلاف و350 شهيداً و12 ألفاً و310 جرحى منذ 2 مارس/آذار الماضي، في وقت لا تزال فيه القوات الإسرائيلية تسيطر على مواقع في جنوب لبنان وتتحدث تقارير عن توغلات داخل الأراضي اللبنانية.