القضاء الإسباني يفتش سجلات الاتصالات بين سبتة ومدريد للتحقيق في “تقصير” الإنذار المبكر قبل أزمة العبور الجماعي
دخلت التحقيقات القضائية المتعلقة بأحداث الهجرة الجماعية في مدينة سبتة المحتلة مرحلة حاسمة، عقب قرار القاضية ماريا تاردون بالمحكمة الوطنية الإسبانية إلزام الجهات المعنية بتقديم السجلات الهاتفية للاتصالات التي جرت بين رئيس الحكومة المحلية لسبتة، خوان خيسوس فيفاس، ورئاسة الحكومة المركزية بمدريد، في الفترة الممتدة بين 27 و30 يوليوز 2026.
ويهدف الإجراء القضائي إلى فك التضارب بين رواية السلطات المحلية التي تؤكد إرسال تحذيرات مبكرة متكررة، ورواية الحكومة المركزية المقابلة؛ حيث صرح فيفاس أمام المحكمة بأنه أجرى نحو عشر محاولات تواصل لنقل المخاوف من تصاعد التوتر الحدودي وطلب تعزيزات أمنية وإعلان الطوارئ، غير أن التجاوب اقتصر على ثلاث مكالمات مع مدير مكتب سانشيز، ولم يتمكن من محادثة رئيس الحكومة مباشرة إلا يوم 30 يوليوز بالتزامن مع انطلاق موجة التدفق.
في المقابل، تنفي رئاسة الحكومة الإسبانية فرضية التجاهل، معلنة وجود تسع مكالمات متبادلة حظيت بالتفاعل الفوري، ومؤكدة أن طلب التواصل المباشر مع سانشيز لم يقدم رسمياً إلا يوم الأحداث ذاتها. كما تشير الوثائق والشهادات المقترنة بالملف إلى وجود تقارير استخباراتية ومراسلات سابقة رفعت خلال النصف الثاني من يوليوز حذرت من تحركات عبر شبكات التواصل الاجتماعي تدعو للقتحام الجماعي.
وتتجاوز القضية حالياً أبعادها الأمنية الميدانية لتسلط الضوء على آليات التنسيق المؤسساتي والإنذار المبكر بين مدريد والمدينة المحتلة، بالتوازي مع التدقيق في التداعيات الإنسانية والحقوقية المترتبة على الأزمة، ولا سيما المتعلقة بطرق التعامل مع المهاجرين وإعادة القاصرين غير المصحوبين.