كيف أصبحت الهند تعتمد بشكل خطير على الواردات الصينية؟
مومباي — وكالات الأنباء
يُقدم قطاع صناعة الألعاب في الهند نموذجاً استثنائياً لمدى تأثير السياسات الحمائية؛ فقبل نحو ست سنوات، رفعت الحكومة الهندية الرسوم الجمركية على الألعاب المستوردة من 20% تدريجياً لتصل إلى 70% وفرضت معايير صارمة للجودة. وأسفرت هذه الخطوة عن تراجع الواردات بنحو الثلث (من نحو 300 مليون دولار إلى 100 مليون دولار)، وارتفاع الصادرات إلى 200 مليون دولار، فضلاً عن خفض التبعية الكبيرة للصين التي كانت تستحوذ وحدها على 70% من السوق المحلية.
لكن هذا النجاح يظل حالة شاذة في مشهد تجاري وصفه الخبراء بالأكثر عدم التكافؤ في العالم. فمنذ الصدامات الحدودية في وادي غلوان عام 2000 وتدهور العلاقات الدبلوماسية، قفز العجز التجاري للهند مع بيجين من 44 مليار دولار إلى 112 مليار دولار حالياً، وسط توقعات بأن يتجاوز حاجز 134 مليار دولار مع استمرار وتيرة الواردات الحالية.
ويشير محللون إلى أن التبعية الاقتصادية للهند تجاه الصين تعمقت رغم تراجع العلاقات السياسية والاستثمارية؛ إذ باتت الصين تورّد أكثر من 30% من الواردات الصناعية للهند، وتعتمد عليها نيودلهي في أكثر من 100 منتج حرج. وعلى الرغم من نجاح الهند في تقليص اعتمادها على السلع النهائية مثل الهواتف المحمولة وتصنيع نسبة معتبرة من هواتف “آيفون” عالمياً، إلا أن هذا الإنتاج يظل “تجميعياً” ويعتمد اعتماداً جذرياً على مكونات مستوردة من الصين، سيما في مجالات الآلات الكهربائية، والأجهزة الميكانيكية، والكيماويات العضوية، والخلايا الشمسية.
وتلعب عوامل الاقتصاد الكلي دوراً إضافياً في تفاقم هذه الأزمة، في ظل فائض الإنتاج الضخم لدى الصين بقطاعات الصلب والألواح الشمسية والمركبات الكهربائية، بالتزامن مع فرض الأسواق الغربية لرسوم حمائية تدفع الصينية نحو الأسواق البديلة بأسعار زهيدة. ورغم تعهد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جين بينغ -على هامش قمة بريكس في دلهي- بمعالجة هذه الاختلالات الهيكلية، يرى الخبراء أن فك ارتباط الصناعة الهندية بالمدخلات الصينية يعد مهمة بالغة الصعوبة، نظراً لأن أي انقطاع في هذه الإمدادات لن يقتصر تأثيره على الاستهلاك فحسب، بل سيهدد العملية الإنتاجية بأكملها.