عدالة ثقافية غائبة.. هل تحرم التنمية المجالية أحياء طنجة الشعبية من الفنون؟
طنجة – تسلط الدورة الرابعة عشرة للمعرض الجهوي للنشر والكتاب الممتدة حتى 16 أكتوبر الجاري، الضوء على إشكالية التوزيع المجالي للعرض الثقافي بعاصمة البوغاز، وسط اتساع الفجوة بين الفضاءات المركزية والأحياء الهامشية التي تشهد نمواً ديموغرافياً وعمرانياً متسارعاً.
وتستأثر المناطق المركزية بطنجة بوجود كبرى المؤسسات الثقافية، وفي مقدمتها المركز الثقافي أحمد بوكماخ، وسينماتيك طنجة، ومسرح رياض السلطان، فضلاً عن الأروقة والمعاهد الأجنبية. وفي المقابل، تعاني مناطق ذات كثافة سكانية عالية مثل بني مكادة، ومغوغة، ومسنانة، والعوامة من محدودية فضاءات القرب وارتفاع تكاليف التنقل، مما يضع عوائق بنيوية واقتصادية ونفسية أمام وصول الشباب والأطفال إلى الأنشطة الفنية.
وأظهرت معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 أن مقاطعتي بني مكادة والشرف مغوغة تستحوذان لوحدهما على أكثر من 820 ألف نسمة (نحو 567 ألفاً بالشرقية و252 ألفاً بالثانية)، من أصل أزيد من 1.2 مليون نسمة يقطنون بالمدينة، مما يعكس حجم التباين بين التمركز الديموغرافي وتوزيع المنشآت المؤطرة للعمل الثقافي.
ورغم إطلاق بعض المبادرات الهادفة لتقريب الفنون في مقاطعة بني مكادة، كافتتاح المركز الثقافي العمومي في يناير 2024 باستثمار تجاوز 40 مليون درهم، ومركز “نجوم البوغاز” التابع لمؤسسة علي زاوا منذ 2017، يرى مراقبون أن تقييم أثر هذه المشاريع يظل رهيناً بانتظام البرمجة وحجم الإقبال. وفي السياق ذاته، يثير تعثر فتح مشروع المكتبة الوسائطية “إقرأ” بمنطقة الزياتن، البالغ غلافه المالي 48 مليون درهم، تساؤلات حول نجاعة تدبير الاستثمارات العمومية الموجهة للقطاع.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن تحقيق “العدالة الثقافية” يتطلب اعتماد رؤية تنموية تقوم على “ثقافة القرب”، من خلال إنشاء مراكز سينمائية ومسرحية داخل الأحياء، وتقديم دعم موجه للجمعيات المحلية، إضافة إلى إدماج المؤسسات التعليمية العمومية عبر استغلالها خارج أوقات الدراسة لاحتضان الأنشطة والأندية الفنية.