جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

إدريس لشكر يكشف كواليس تشكيل حكومة المنصوري وينفي عرقلة المشاورات.. وهذه أبرز مطالب الاتحاد الاشتراكي

كشف إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عن تفاصيل المفاوضات التي سبقت تشكيل الأغلبية الحكومية بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، مسلطاً الضوء على الخلافات المرتبطة بتوزيع الحقائب الوزارية، ومطالب حزبه بشأن القطاعات الحكومية الكبرى، فضلاً عن التوجه نحو تشكيل حكومة مصغرة.

وأوضح لشكر، خلال استضافته في برنامج «نقطة إلى السطر» على القناة الأولى، أن الاتحاد الاشتراكي طالب بعدم تركيز الوزارات الكبرى في يد حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر الانتخابات التشريعية، مشيراً إلى أن هذا المطلب واجه صعوبات خلال مشاورات تشكيل الأغلبية.

وأضاف المسؤول الحزبي أن حزبه طرح قطاعات المالية والفلاحة والماء ضمن الملفات التي ناقشها خلال المفاوضات، دون الكشف عن المآل النهائي لهذه المطالب أو عدد الحقائب الوزارية التي قد تسند إلى الاتحاد الاشتراكي، في ظل استمرار المشاورات بشأن الهندسة الحكومية.

وشدد لشكر على أن المفاوضات الحكومية لا ينبغي أن تقتصر على توزيع المناصب وفق منطق المحاصصة الحزبية، بل يتعين أن تقوم على تعاقد سياسي وبرنامجي واضح، مع اختيار كفاءات قادرة على تنفيذ الالتزامات الحكومية والاستجابة لانتظارات المواطنين.

المنصوري تطلب ترشيحات تستند إلى الكفاءة والنزاهة

وفي حديثه عن معايير اختيار أعضاء الحكومة المقبلة، أفاد لشكر بأن فاطمة الزهراء المنصوري طلبت من الأحزاب تقديم أسماء تتوفر فيها شروط الكفاءة والنزاهة وتحمل المسؤولية والقدرة على اتخاذ القرار، موضحاً أن القرار النهائي بشأن الاختيار يعود إلى رئيسة الحكومة المكلفة.

وكشف الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن حزبه تقدم بترشيحات نسائية لتولي مسؤوليات حكومية، دون الإفصاح عن أسماء المرشحات أو القطاعات التي اقترح إسنادها إليهن.

وبخصوص حجم التشكيلة الحكومية المرتقبة، رجح لشكر أن تتجه نحو تقليص كبير في عدد الوزراء، واصفاً الحكومة المقبلة بأنها ستكون «مقلصة كثيراً»، مشيراً إلى أن المشاورات لم تتطرق إلى إمكانية إحداث مناصب لكتاب الدولة لتعويض تقليص عدد الحقائب الوزارية.

لشكر يشيد بطريقة تدبير المشاورات الحكومية

وعلى مستوى تدبير المفاوضات، أشاد لشكر بالأسلوب الذي اعتمدته المنصوري خلال لقاءاتها مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، معتبراً أنها تعاملت معها على قدم المساواة خلال الجولة الأولى من المشاورات.

وأوضح أن تلك الجولة لم تكن مخصصة للتفاوض بشأن المشاركة في الحكومة، وإنما شكلت مناسبة للتهنئة وتبادل وجهات النظر حول قضايا البلاد وانشغالات الأحزاب السياسية.

وأضاف أن المنصوري ركزت خلال لقاءاتها على تحديد نقاط التقاطع بين مواقف مختلف الأطراف، قبل الانتقال إلى مرحلة ثانية جرى خلالها تقديم تصور للتقارب السياسي استناداً إلى القواسم المشتركة.

وفي هذا السياق، أشار لشكر إلى وجود تقاطعات في المواقف الاجتماعية والاقتصادية بين الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية، لافتاً أيضاً إلى وجود نقاط التقاء مع حزب الأصالة والمعاصرة بشأن بعض المنطلقات المرتبطة بالهوية اليسارية.

نفي مسؤولية الاتحاد الاشتراكي عن «البلوكاج»

وفي رده على الاتهامات التي ربطت تأخر الإعلان عن الأغلبية الحكومية بموقفه خلال المراحل الأخيرة من المفاوضات، نفى لشكر أن يكون قد تسبب في عرقلة المشاورات، مؤكداً أن ما جرى تداوله في هذا الشأن لا يعكس، بحسب تصريحه، حقيقة موقفه.

كما نفى سعيه إلى الحصول على منصب وزاري لنفسه أو لأبنائه، واصفاً هذه الادعاءات بأنها «غريبة ومضحكة»، ومشدداً على أن ترشيحات الاتحاد الاشتراكي تستند إلى معايير موضوعية مرتبطة بالكفاءة وتحمل المسؤولية.

وبخصوص الإعلان عن التحالف الحكومي، أوضح لشكر أن الاتفاق السياسي بين الأحزاب لا يعني اكتمال تشكيل الحكومة، بالنظر إلى استمرار المسار الدستوري الذي ينتهي بتعيين الملك أعضاء الحكومة.

وبرر بذلك الاكتفاء ببلاغ مشترك وصورة جمعت مكونات الأغلبية، عوض تنظيم ندوة صحافية مباشرة عقب الإعلان عن التحالف.

ميثاق الأغلبية والبرنامج الحكومي

وأكد لشكر أن الاتفاق على ميثاق الأغلبية شكل محطة أساسية في المفاوضات، بعدما خضع لمجموعة من التعديلات، مشيراً إلى أن العمل على مشروع البرنامج الحكومي بلغ مرحلة متقدمة، مع توقع حسمه خلال الساعات الموالية لتصريحاته.

وفي ما يتعلق برئاسة مجلس النواب، اعتبر لشكر أن انتخاب أحمد التويزي شكل خطوة إيجابية، بالنظر إلى توافق مكونات الأغلبية على مرشح واحد، خلافاً لمحطات سابقة شهدت تعدد الترشيحات والتنافس بين الأطراف السياسية.

وأوضح أن الاتحاد الاشتراكي دافع منذ بداية المشاورات عن إسناد رئاسة مجلس النواب إلى الحزب المتصدر للانتخابات، مؤكداً أن حزبه لم يكن يطمح إلى الحصول على هذا المنصب.

كما وصف التويزي بأنه رجل حوار، مستحضراً تجربته السابقة داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قبل انتقاله إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

وتأتي تصريحات لشكر في أعقاب الإعلان عن تحالف حكومي يضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، في انتظار استكمال الإجراءات الدستورية والإعلان عن التشكيلة النهائية للحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية.