جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

بنك إفريقيا يطلق من طنجة جولة وطنية لمواكبة المقاولات الصغرى وتسهيل حصولها على التمويل

أطلق بنك إفريقيا، يوم الخميس بمدينة طنجة، جولة وطنية تستهدف تعزيز مواكبة المقاولات الصغرى وحاملي المشاريع، من خلال تسهيل ولوجهم إلى آليات الدعم والتمويل، والتعريف بفرص الاستثمار المتاحة، وتوفير حلول تتلاءم مع احتياجاتهم في مختلف مراحل تطوير أنشطتهم.

وتندرج هذه المبادرة، التي ستشمل عدداً من المدن المغربية، في إطار تفعيل ميثاق المقاولات الصغرى، وتروم تعزيز مساهمة المؤسسات البنكية والعمومية وهيئات المواكبة في دعم ريادة الأعمال، وتقوية النسيج الاقتصادي الجهوي، وتوفير الظروف الملائمة لإنجاح المشاريع الاستثمارية.

وأكد المدير الجهوي لبنك إفريقيا، يوسف حاميريفو، أن هذه الجولة تسعى إلى ترسيخ ثقافة المبادرة المقاولاتية، ومساعدة أصحاب المشاريع على الانتقال من مرحلة الفكرة إلى مرحلة التنفيذ، عبر توفير خدمات الاستشارة والتوجيه والتمويل، وربطهم بمختلف الشركاء والمؤسسات المعنية بمواكبة الاستثمار.

وأوضح أن عدداً من حاملي المشاريع يواجهون صعوبات في إعداد تصوراتهم الاستثمارية وهيكلتها، فضلاً عن تحديد برامج الدعم والتمويل المناسبة لاحتياجاتهم. ولهذا، يعمل البنك على توسيع دوره ليشمل المواكبة العملية والاستشارة، بدل الاقتصار على تقديم التمويلات، مع مرافقة المقاولين منذ المراحل الأولى لإطلاق مشاريعهم وطوال مسار تطويرها.

وأضاف أن هذه المبادرة تنسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تشجيع الاستثمار وريادة الأعمال وإحداث فرص الشغل، مشيراً إلى أن دعم المقاولات الصغرى يشكل رافعة أساسية لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين دينامية النسيج المقاولاتي على المستوى الجهوي.

وشدد المسؤول ذاته على أهمية التنسيق بين المؤسسات البنكية والهيئات العمومية والشركاء المتخصصين، بما يساعد المقاولين على تحسين هيكلة مشاريعهم، والاستفادة من برامج الدعم الملائمة، وتجاوز العراقيل الإدارية والمالية التي قد تعترض تنفيذ استثماراتهم.

ودعا حاملو المشاريع إلى الاستفادة من خدمات المواكبة منذ بداية التفكير في المشروع، مؤكداً أن الاستشارة المبكرة تساعد على تحديد الاحتياجات بدقة، وتحسين فرص الحصول على التمويل، وتفادي عدد من الصعوبات المرتبطة بإطلاق الأنشطة الاقتصادية.

من جانبه، أبرز رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، عمر القضاوي، أهمية جمع الفاعلين الماليين والمؤسساتيين حول مبادرات عملية لتسهيل مسار الشباب المقاولين، وتمكينهم من الوصول إلى المعلومات المتعلقة ببرامج الدعم والتمويل.

وجدد القضاوي التزام الاتحاد بمواكبة الشباب والمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، من خلال مساعدتهم على تطوير مشاريعهم، وإحداث قيمة مضافة، وهيكلة أنشطتهم، فضلاً عن تعزيز التواصل والتشبيك بينهم وبين المؤسسات المعنية بدعم الاستثمار، وفي مقدمتها المركز الجهوي للاستثمار ومؤسسة «تمويلكم».

وفي السياق ذاته، قدمت غوفيرة أرحويش، المسؤولة عن مركز الأعمال التابع لمؤسسة «تمويلكم» بطنجة، عرضاً حول آليات تدخل المؤسسة الرامية إلى تسهيل ولوج المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة إلى التمويل، عبر حلول الضمان والمنتجات الملائمة لمختلف مراحل تطور المشاريع.

وأوضحت أن خدمات المؤسسة تستهدف فئات متنوعة من المقاولين، من خلال آليات تساعد على إطلاق المشاريع وتطويرها، مع إيلاء أهمية خاصة لتشجيع المبادرات المقاولاتية النسائية، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الإدماج الاقتصادي.

وأكدت أن تنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين من شأنه توسيع استفادة حاملي المشاريع من الموارد المالية المتاحة، وتعزيز مساهمة المقاولات الصغيرة والمتوسطة في خلق الثروة وفرص الشغل.

من جهتها، استعرضت ممثلة المركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، سارة الناجي، مكونات آلية دعم المقاولات الصغيرة والصغرى والمتوسطة، التي ترتكز على ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في إحداث مناصب شغل قارة، وتقليص الفوارق المجالية، وتشجيع الاستثمار في الأنشطة ذات الأولوية.

وأوضحت أن هذه الآلية تتضمن منحاً استثمارية متعددة، من بينها منحة مرتبطة بإحداث فرص شغل مستقرة، وأخرى ذات طابع مجالي، فضلاً عن منحة مخصصة للأنشطة ذات الأولوية، مشيرة إلى أن الاستفادة منها تخضع لمعايير الاستحقاق المرتبطة بالمقاولات والمشاريع الاستثمارية.

وأضافت أن المركز الجهوي للاستثمار أحدث لجاناً تقنية تضم الإدارات المعنية ومكاتب الدراسات والمستثمرين، بهدف مواكبة أصحاب المشاريع، وتحسين معالجة ملفاتهم، وتيسير الإجراءات المرتبطة بإنجاز استثماراتهم.

وتنفذ الجولة الوطنية لبنك إفريقيا بشراكة مع المراكز الجهوية للاستثمار، ومؤسسة «تمويلكم»، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، من خلال تنظيم لقاءات مهنية وفضاءات للتوجيه والتواصل، تتيح للمقاولين الاستفادة من مواكبة أكثر شمولاً وانتظاماً.

ويشمل البرنامج تشخيص احتياجات المقاولات، وتحديد فرص الاستثمار المتاحة، وإجراء تقييم أولي للاحتياجات التمويلية، والمساعدة على إعداد ملفات طلب القروض والتمويل البنكي، إلى جانب توجيه أصحاب المشاريع نحو المؤسسات والبرامج المناسبة لطبيعة أنشطتهم.

كما تتضمن المبادرة ربط المقاولين بمؤسسات متخصصة، من بينها المراكز الجهوية للاستثمار، و«تمويلكم»، والمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بما يساهم في تبسيط المساطر الإدارية وتحسين فرص استفادة المقاولات من خدمات الدعم.

ويؤكد بنك إفريقيا، استناداً إلى تجربته في مواكبة وتقديم الاستشارات لأكثر من ألفي مقاولة صغرى سنوياً، من خلال هذه الجولة، توجهه نحو تعزيز دوره في دعم النسيج المقاولاتي الوطني، ومساعدة أصحاب المشاريع على تحويل أفكارهم إلى أنشطة اقتصادية قائمة وقابلة للتطور.

وتبرز هذه المبادرة أهمية التكامل بين التمويل والمواكبة والتوجيه في تعزيز فرص نجاح المقاولات الصغرى، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالحصول على الموارد المالية، وإعداد المشاريع، واستكمال الإجراءات الإدارية. كما تفتح المجال أمام توسيع الاستثمار المحلي، وتحفيز التشغيل، وتعزيز التنمية الاقتصادية على المستوى الجهوي.