تحقيق لرويترز يكشف شبكة تضم أكثر من 5 آلاف كيان لتأمين احتياجات إيران العسكرية رغم العقوبات
كشف تحقيق أجرته وكالة «رويترز» عن شبكة واسعة من الكيانات التجارية والمالية المرتبطة بإيران، تضم أكثر من 5 آلاف كيان، يُشتبه في استخدامها لتأمين استيراد معدات ومكونات تدخل في الصناعات العسكرية الإيرانية، بما يشمل إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلاً عن تجاوز القيود والعقوبات الغربية المفروضة على طهران.
وبحسب الوثائق والسجلات التي راجعتها الوكالة، استورد أحد الكيانات المنضوية ضمن هذه الشبكة معدات ومواد بقيمة بلغت نحو 2.3 مليار دولار، خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 إلى يونيو 2026، وهي فترة تزامنت، وفق التحقيق، مع الأشهر الأولى من الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي.
واردات تشمل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة
وأظهرت المعطيات التي تناولها التحقيق أن الواردات شملت مجموعة متنوعة من المواد والمعدات ذات الاستخدامات العسكرية، من بينها مواد تدخل في إنتاج وقود الصواريخ والمتفجرات، ومكونات لمحركات الطائرات، وأنظمة إلكترونية، فضلاً عن شاحنات ثقيلة يمكن تهيئتها لاستخدامها منصات متحركة لإطلاق الصواريخ.
وأشار التحقيق إلى أن الشحنات وصلت إلى إيران عبر مسارات برية وبحرية وجوية، بما في ذلك خلال فترة الحرب، وهو ما يسلط الضوء على تعقيدات مراقبة سلاسل التوريد المرتبطة بالصناعات العسكرية في ظل العقوبات والقيود المفروضة على التجارة.
شبكة مالية وتجارية عابرة للحدود
واستند تحقيق «رويترز» إلى آلاف السجلات المصرفية والحكومية، ووثائق تسجيل الشركات، وبيانات الاستيراد، في محاولة لتتبع العلاقات التجارية والمالية التي تتيح وصول المعدات والمكونات إلى إيران.
وجرى إعداد التحقيق بالتعاون مع شركة «240 أناليتكس»، المتخصصة في استشارات المخاطر، وفق ما أورده التقرير.
وتشير النتائج المعروضة إلى أن اتساع شبكة الشركات والكيانات المالية وتعدد قنوات الشحن والاستيراد يطرحان تحديات أمام جهود مراقبة التجارة ذات الاستخدامات العسكرية، خصوصاً عندما تمر المكونات عبر شركات ووسطاء وأسواق متعددة.
كما تبرز القضية أهمية تتبع التدفقات المالية وسلاسل التوريد العابرة للحدود في تقييم مدى فاعلية العقوبات الاقتصادية، والحد من وصول المواد والتقنيات التي يمكن توظيفها في البرامج العسكرية.