في ظل تعقيدات جيوسياسية متصاعدة، تتجه الأنظار إلى جولة مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، وسط تساؤلات حول قدرة الوفد الإيراني على الالتزام بما قد يُتفق عليه وحدود القرار داخل النظام الإيراني.
وفي هذا السياق، أشار الكاتب الصحفي محمد الحمادي إلى أن المشهد الحالي يعكس ما وصفه بـ“حرب تصريحات” بين الطرفين، حيث تسعى إيران إلى إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة رغم اقتراب انتهاء مهلة حساسة، في وقت تواجه فيه حسابات سياسية وأمنية معقدة مرتبطة بتجارب سابقة من التصعيد مع الولايات المتحدة.
ومن جهة أخرى، يرى رئيس قطاع تريندز جلوبال في مركز تريندز للبحوث عوض البريكي أن الوفد الإيراني يتحرك تحت ضغط اقتصادي هائل ناجم عن العقوبات، حيث تُقدّر الخسائر اليومية بمئات الملايين من الدولارات، في حين تعتمد طهران بشكل كبير على الممرات البحرية الحيوية، ما يحد من خياراتها الاستراتيجية.
في المقابل، يطرح الخبير في العلاقات الدولية إيلي الهندي تساؤلات حول طبيعة القرار داخل إيران، مشككا في مدى استقلالية الوفد المفاوض عن مؤسسات أكثر تأثيرا مثل الحرس الثوري، وما إذا كانت الاعتبارات الأيديولوجية ستغلب على الحسابات البراغماتية في أي تسوية محتملة.
كما يلفت الخبير في الشؤون الإيرانية شادي دياب إلى وجود أزمة شرعية داخلية تتفاقم في بنية النظام، مع بروز انقسامات حول ملف التفاوض، وظهور أصوات من داخل النخبة السياسية تعترف بتعقيد المشهد وضغط الواقع الاقتصادي والسياسي.
وفي هذا السياق، تتقاطع التحليلات عند نقطة مفادها أن إيران تمارس سياسة “شراء الوقت” في حين تسعى واشنطن إلى حسم الملف بأقل تكلفة ممكنة، خصوصا مع ارتباطه باستقرار أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يجعل مضيق هرمز أحد أبرز عناصر الضغط المتبادل بين الطرفين.
ومع استمرار الترقب، يبقى مستقبل المفاوضات مفتوحا على عدة سيناريوهات، بين اتفاق إطاري أولي أو جولة طويلة من التفاهمات المعقدة، في وقت يبدو فيه أن أي تسوية محتملة ستتجاوز الملف النووي لتشمل أبعادا إقليمية أكثر حساسية