جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

الإسلام في فرنسا.. سياسة الشك الدائم

lepointdiplomatique

كشف تقرير تحليلي أن فرنسا تشهد تحولاً لافتاً في طريقة تعاملها مع المسلمين، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على مكافحة التطرف والإرهاب، بل امتد ليشمل مختلف مظاهر التعبير الديني الإسلامي في الفضاء العام، في ظل تصاعد الخطاب السياسي والأمني المرتبط بما يسمى “التغلغل الإسلامي” و”الانفصالية”.

 

ويرى الباحث هاويس سينيغر أن السلطات الفرنسية انتقلت من استهداف ما تصفه بالإسلام المتطرف إلى توسيع دائرة الاشتباه لتشمل المؤسسات والجمعيات والشخصيات الإسلامية المعتدلة، وهو ما يكرس ما سماه “سياسة الشك الدائم” تجاه المسلمين.

وأشار التقرير إلى أن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز أعلن إعداد مشروع قانون جديد لمواجهة ما وصفه بـ”التغلغل الإسلامي”، بالتزامن مع إجراءات شملت إغلاق مؤسسات تعليمية وتشديد الرقابة على الجمعيات والمنظمات الإسلامية.

كما لفت التقرير إلى أن مفاهيم مثل “الأخونة” و”الانفصالية” أصبحت حاضرة بقوة في الخطاب السياسي والإعلامي الفرنسي، حيث تُستخدم لتبرير تشديد القوانين المتعلقة بالمظاهر الدينية والأنشطة الجمعوية للمسلمين.

وفي السياق نفسه، اعتبر التقرير أن الخطاب الرسمي الذي تبناه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال السنوات الأخيرة ساهم في ترسيخ مناخ من الريبة تجاه المسلمين، والباحثين في قضايا الهجرة والتمييز وما بعد الاستعمار.

وأشار التقرير إلى أن المسلمين في فرنسا يواجهون تحديات متزايدة مرتبطة بالتمييز والكراهية، مستشهداً بمعطيات رسمية أظهرت ارتفاع الأعمال المعادية للمسلمين خلال عام 2025 بنسبة ملحوظة.

كما استند التقرير إلى دراسة للباحثين عبد العالي حجات ومروان محمد، والتي اعتبرت أن بعض النخب السياسية والإعلامية ساهمت في صناعة صورة سلبية عن المسلمين داخل المجتمع الفرنسي.

وخلص التقرير إلى أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تعميق مشاعر الإقصاء والتمييز، ويزيد من صعوبة تحقيق الاندماج المجتمعي الذي تسعى إليه السلطات الفرنسية.