جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

الزيدي أمام اختبار الفساد ورهان الشراكة مع واشنطن

lepointdiplomatique

تتجه الأنظار إلى العاصمة الأمريكية واشنطن التي تستعد لاستقبال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في أول زيارة رسمية له إلى الولايات المتحدة، في توقيت يتزامن مع إطلاق حكومته أول حملة واسعة لمكافحة الفساد منذ توليه منصبه في منتصف ماي الماضي، ما يضعه أمام اختبار داخلي وخارجي في آن واحد.

 

وسلط تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي بقلم المحللة السياسية مينا العريبي الضوء على الحملة التي أطلقتها السلطات العراقية، والتي أسفرت، بحسب مجلس القضاء الأعلى، عن ضبط أكثر من 106 ملايين دولار من الأموال المختلسة، إضافة إلى سبائك ذهب وأسلحة ومبالغ نقدية خلال مداهمات استهدفت مسؤولين متهمين بقضايا فساد، فيما لا تزال التحقيقات متواصلة في ملفات تتعلق بعقود نفطية وعمليات غسل أموال.

وأشار التقرير إلى أن الفساد يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه العراق منذ عام 2003، إذ قدّر المستشار القانوني لرئيس الوزراء، القاضي منير حداد، حجم الخسائر الناجمة عنه بنحو تريليوني دولار، وهو رقم يعكس حجم الأزمة التي تعانيها مؤسسات الدولة.

ورغم أن الحكومات العراقية السابقة تعهدت مراراً بمحاربة الفساد، فإن التقرير يرى أن المبادرات السابقة لم تحقق تحولاً جذرياً، في ظل استمرار تغلغل شبكات الفساد داخل مؤسسات الدولة.

وأوضح التقرير أن الحملة الحالية انطلقت عقب توقيف نائب وزير النفط السابق عدنان الجميلي، الذي قاد التحقيق معه إلى إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين وبرلمانيين، إلا أن مراقبين يثيرون تساؤلات بشأن حياد الحملة، باعتبار أن غالبية الموقوفين ينتمون إلى معسكرات سياسية منافسة لرئيس الوزراء.

وترى مينا العريبي أن نجاح علي الزيدي سيعتمد على قدرته في توسيع دائرة المحاسبة دون الإخلال بتوازن الائتلاف الحاكم، مشيرة إلى أن حكومته ما تزال في بدايتها وتحتاج إلى بناء رصيد من الثقة الشعبية.

وطرحت الكاتبة ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الحملة، يتمثل الأول في إطلاق عملية شاملة تستهدف جميع المتورطين، والثاني في تكرار تجارب الحكومات السابقة التي انتهت دون محاسبة كبار المسؤولين، فيما رجحت سيناريو ثالثاً يقوم على توسيع التحقيقات تدريجياً مع الحفاظ على استقرار الحكومة.

وفي السياق ذاته، رأى الخبير الأمريكي في شؤون الأمن القومي جيمس دورسو، في مقال نشره موقع **ذا هيل**، أن زيارة الزيدي إلى واشنطن تمثل فرصة لإعادة صياغة العلاقات العراقية الأمريكية، بعيداً عن حصرها في الملفات الأمنية والصراع مع إيران.

وأكد دورسو أن مستقبل العلاقات بين البلدين ينبغي أن يرتكز على الاقتصاد والاستثمار والطاقة وتطوير البنية التحتية، إلى جانب استمرار التعاون الأمني في مجالات تبادل المعلومات وبناء قدرات المؤسسات العراقية، بما ينسجم مع توجه بغداد نحو شراكة مؤسساتية بدلاً من الاعتماد على الوجود العسكري الأجنبي.

وأضاف أن العراق يسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن نجاح الزيارة سيقاس بمدى تحقيق تقدم عملي في ملفات الاقتصاد والطاقة والأمن، أكثر من ارتباطه بإعلانات سياسية كبرى.