جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

الجمارك تدقق في تحويلات مالية لمستوردين مغاربة نحو مصدرين صينيين

وسّعت الفرقة الوطنية للجمارك عمليات المراقبة والتدقيق بشأن تحويلات مالية بالعملة الصعبة لفائدة شركات تصدير صينية، بعدما أظهرت معطيات أولية مؤشرات على احتمال تضخيم بعض المستوردين المغاربة لقيمة الفواتير والدفعات المسبقة المرتبطة بعمليات استيراد، بما قد يكون سمح بتحويل مبالغ إلى الخارج تفوق القيمة الفعلية للبضائع المستوردة.

وتجري هذه التحريات بتنسيق مع مصالح المراقبة الجهوية التابعة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بالاعتماد على مطابقة بيانات الاستيراد والتصريحات الجمركية مع المعلومات المتوفرة لدى مكتب الصرف، إلى جانب وثائق التوطين البنكي وعمليات التحويل المالي.

وتركزت الأبحاث في مرحلتها الأولى على معاملات تجارية بين مستوردين مغاربة ومصدرين صينيين، بعدما أثارت قيمة بعض الدفعات المسبقة بالعملة الصعبة انتباه المراقبين، خصوصا عند مقارنتها بطبيعة وكميات وقيمة السلع التي دخلت فعليا إلى المغرب.

تدقيق في الفواتير ووثائق الشحن

وشملت عمليات المراقبة فحص الفواتير التجارية ووثائق الشحن والتصريحات الجمركية، فضلا عن مقارنة الأسعار المصرح بها بالقيمة المحتملة للمنتجات في بلد المنشأ.

وأفادت المعطيات المتوفرة بأن التحقيقات الأولية رصدت مؤشرات مرتبطة باحتمال تضخيم قيمة بعض الفواتير بهدف رفع مبالغ الدفعات المسبقة التي يمكن تحويلها إلى الخارج في إطار عمليات الاستيراد، فيما بلغت القيمة الإجمالية للعمليات الخاضعة للتدقيق أكثر من 367 مليون درهم.

ولم تقتصر الأبحاث على المعاملات المرتبطة بالصين، بل امتدت إلى ملفات أخرى تتعلق بمصدرين في دول بأمريكا الوسطى والجنوبية وشرق آسيا، بعد رصد تفاوتات بين قيم بعض التحويلات والمبالغ المصرح بها والقيمة الفعلية للبضائع المستوردة.

كما شملت عمليات التدقيق معاملات تمت بواسطة الاعتماد المستندي البنكي المعروف باسم “كريدوك” (CREDOC)، حيث يجري التحقق من تطابق مبالغ الأداء مع الفواتير ووثائق الشحن والتصريحات الجمركية، فضلا عن التأكد من وصول البضائع بالكميات والقيم المتفق عليها.

نزاعات تجارية تحت المجهر

ودخلت كذلك بعض الملفات المرتبطة بنزاعات تجارية مع شركات صينية ضمن نطاق التحريات، خاصة الحالات التي جرى فيها تحويل دفعات مسبقة إلى شركات مصدرة قبل تعثر عمليات الاستيراد أو عدم تنفيذها بشكل كامل.

وتعمل المصالح المختصة على التحقق من طبيعة هذه النزاعات، ومدى ارتباطها فعليا بمعاملات تجارية، أو احتمال استغلالها كغطاء لتحويل أموال إلى الخارج بطرق غير قانونية وبالتواطؤ مع جهات أجنبية.

كما تكثف الفرقة الوطنية للجمارك عمليات تتبع المسار النهائي للأموال المحولة، من خلال مطابقة قواعد بياناتها مع المعطيات المتوفرة لدى مكتب الصرف والمؤسسات البنكية، بهدف تحديد هوية المستفيدين وطبيعة العلاقات التجارية التي تربطهم بالمستوردين المغاربة.

وتشمل التحريات أيضا التدقيق في وضعية بعض المصدرين الصينيين الذين تبين، وفق المعطيات المتداولة في إطار الأبحاث، أنهم كانوا موضوع تحريات مماثلة لدى إدارات جمركية أوروبية.

نتائج التدقيق تحدد الإجراءات المقبلة

ومن المرتقب أن تساهم نتائج عمليات التدقيق في تحديد القيمة الإجمالية للتحويلات التي تحوم حولها الشبهات، والتمييز بين المعاملات التجارية السليمة والملفات التي تستدعي تعميق البحث.

وفي حال تأكد وجود مخالفات، يمكن أن تترتب عنها إجراءات قانونية ورقابية، مع إحالة الملفات التي تتضمن مؤشرات على مخالفات محتملة إلى الجهات المختصة لاتخاذ المتعين وفق القوانين الجاري بها العمل.