جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

الداخلة.. سبخة إمليلي جوهرة طبيعية آسرة تعزز جاذبية السياحة البيئية

lepointdiplomatique

وسط الامتداد الصحراوي الشاسع جنوب شرق مدينة الداخلة، تبرز سبخة إمليلي كواحدة من أبرز المعالم الطبيعية الفريدة بجهة الداخلة-وادي الذهب، حيث تقدم لزوارها مشهداً بيئياً استثنائياً يجمع بين هدوء الصحراء وتنوع النظام الإيكولوجي في منطقة مصنفة ذات أهمية دولية.

 

ويقع هذا الموقع الطبيعي على بعد نحو 130 كيلومتراً من مدينة الداخلة، ويُعد وجهة مفضلة لعشاق السياحة البيئية والباحثين عن تجارب مختلفة، إذ يتيح فضاءً للتأمل والاسترخاء واكتشاف تنوع بيولوجي غير مألوف في قلب الصحراء المغربية.

ووفق معطيات ميدانية، فإن سبخة إمليلي، المصنفة كموقع ذي أهمية بيولوجية وإيكولوجية والمدرجة منذ سنة 2018 ضمن اتفاقية Ramsar Convention الخاصة بالأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية، تمتد على مساحة تقارب 20 كيلومتراً مربعاً، بطول يصل إلى 13 كيلومتراً وعرض يناهز 2.5 كيلومتر.

ويؤكد مرشدون سياحيون بالمنطقة أن الموقع يضم أكثر من 160 جيباً مائياً دائماً، قد يصل عمق بعضها إلى ستة أمتار، مع نسب ملوحة تتراوح بين 24 و350 غراماً في اللتر، وهو ما يمنحه خصوصية بيئية نادرة في المنطقة.

كما يتميز هذا الفضاء الطبيعي بغطاء نباتي وحيواني متنوع، من أبرز مظاهره وجود أسماك البلطي ذات الأصل الاستوائي، وهو عنصر غير مألوف في شمال إفريقيا والصحراء، ما يعزز القيمة العلمية والإيكولوجية للموقع.

وفي شهادات سياحية، أعربت زائرة فرنسية عن انبهارها الكبير بجمال المكان، معتبرة أن زيارتها لجنوب المغرب مكّنتها من اكتشاف تنوع طبيعي وثقافي لافت، مشيرة إلى أن سبخة إمليلي تمنح إحساساً بالهدوء والتجدد في بيئة طبيعية بكر.

كما أكد زائر مقيم بأوروبا أن الموقع يجمع بين المياه والخضرة وسط الصحراء، واصفاً إياه بـ”الجمال الساحر”، ومشيراً إلى أن وجود أحواض مائية تحتوي على أسماك صغيرة يشكل أحد أبرز عناصر الجذب السياحي.

وتبرز شهادات الزوار كذلك الدور المهم للمرشدين المحليين في تقديم شروحات حول تاريخ المنطقة وخصوصياتها البيئية، مما يعزز تجربة الاكتشاف السياحي ويضفي عليها بعداً معرفياً وثقافياً.

وباتت سبخة إمليلي اليوم وجهة متنامية الاستقطاب ضمن السياحة البيئية بالمغرب، في ظل اهتمام متزايد بالسفر المستدام والبحث عن فضاءات طبيعية هادئة بعيدة عن الوجهات التقليدية.

كما يعكس هذا الموقع الإمكانات السياحية الكبيرة التي تزخر بها جهة الداخلة-وادي الذهب، خاصة في ما يتعلق بالسياحة المستدامة، التي تجمع بين الطبيعة والهدوء والخصوصية الثقافية.

وفي السياق نفسه، يُنظر إلى سبخة إمليلي أيضاً كفضاء واعد للبحث العلمي والدراسات البيئية، بالنظر إلى خصوصية نظامه الإيكولوجي وتنوعه الطبيعي، ما يعزز مكانة الداخلة كوجهة تجمع بين السياحة والتنمية والاستدامة.