جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

حربا إيران وأوكرانيا ترفعان أسعار القمح مع مخاوف الإمدادات

lepointdiplomatique

واصلت أسعار القمح العالمية ارتفاعها خلال الأيام الأخيرة، مدفوعة بتداعيات الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط، إلى جانب سوء الأحوال الجوية في عدد من أبرز مناطق الإنتاج، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن الإمدادات العالمية ودفع الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات.

وذكرت وكالة بلومبيرغ أن أسعار الحبوب قفزت بنسبة 4.1 بالمئة، الأربعاء الماضي، في بورصة شيكاغو، لتلامس أعلى مستوياتها منذ عام 2023، قبل أن تتراجع بشكل طفيف مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح. كما ارتفعت أسعار القمح بنحو 19 بالمئة منذ بداية يوليو الجاري، في ظل تصاعد الضغوط على الأسواق العالمية.

وفي السياق ذاته، أوضحت شركة فيوتشرز إنترناشونال لتجارة السلع الغذائية، ومقرها شيكاغو، أن القيود الروسية على حركة الشحن والهجمات المتواصلة على البنية التحتية للموانئ زادت من حالة عدم اليقين بشأن صادرات الحبوب على المدى القريب، خاصة أن روسيا وأوكرانيا تمثلان أكثر من ربع صادرات القمح العالمية.

كما فرضت موسكو قيوداً غير رسمية على الملاحة الليلية في ميناء نوفوروسيسك، أحد أهم موانئ تصدير النفط والحبوب، بالتزامن مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة، فيما مُنعت سفن من الرسو في بعض موانئ بحر آزوف وكافكاز، ما زاد من اضطراب حركة التجارة عبر البحر الأسود.

ومن جهة أخرى، ساهمت موجات الحر في أوروبا في زيادة الضغوط على الأسواق، إذ تضررت محاصيل القمح في فرنسا وألمانيا، بينما تشير التقديرات إلى تراجع إنتاج الحبوب في الاتحاد الأوروبي بأكثر من 9 بالمئة خلال العام الجاري، وهو أكبر انخفاض سنوي منذ أكثر من عقدين. كما يهدد ارتفاع درجات الحرارة في ولاية داكوتا الشمالية الأمريكية، إحدى أبرز مناطق زراعة القمح، بخفض الإنتاج المتوقع.

وفي هذا الإطار، سجل مؤشر بلومبيرغ للسلع الزراعية الفورية، الذي يقيس أداء عشرة منتجات زراعية رئيسية، أعلى مستوى له منذ يوليو 2023، في إشارة إلى استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، وعلى رأسها القمح والخبز.

وفي تقريرها الشهري الصادر في 10 يوليو الجاري، توقعت وزارة الزراعة الأمريكية انخفاض إنتاج القمح في الولايات المتحدة خلال موسم 2026-2027 إلى 41.81 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ موسم 1970-1971، مع تراجع المخزونات الختامية بنسبة 22 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، في وقت انخفضت فيه المخزونات العالمية إلى 272.8 مليون طن نتيجة تراجع الإنتاج في الولايات المتحدة والهند والأرجنتين وكندا.