سفير أميركا لدى إسرائيل: مستوطنون يعتدون على الفلسطينيين ويسيئون لصورة إسرائيل
جدد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وصف المستوطنين الذين ينفذون اعتداءات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بأنهم «إرهابيون»، محذراً من أن هذه الممارسات تلحق أضراراً كبيرة بصورة إسرائيل وسمعتها على المستوى الدولي.
وقال هاكابي، في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، إن أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون ضد الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية تضر بصورة إسرائيل في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة.
وأكد السفير الأميركي أن هذه الاعتداءات «تسيء لصورة إسرائيل كدولة وشعب»، معتبراً أن إسرائيل بحاجة إلى كسب المزيد من الأصدقاء، وليس خلق مزيد من الخصوم بسبب أعمال العنف التي يرتكبها بعض المستوطنين.
«الإرهاب» في الضفة يثير جدلاً
وتأتي تصريحات هاكابي بعد موقف مماثل أطلقه الشهر الماضي، عندما وصف مستوطنين حاصروا سكان قرية قصرة الفلسطينية شمالي الضفة الغربية بأنهم «إرهابيون إسرائيليون».
وعقب تلك التصريحات، حاول مستوطنون إحراق مسجد في بلدة بزاريا بمحافظة نابلس، كما كتبوا شعارات عنصرية على جدران المكان تضمنت رسالة موجهة إلى السفير الأميركي.
وقال هاكابي إنه لم يشعر شخصياً بالقلق من تلك الكتابات، لكنه اعتبرها مسألة خطيرة، مشيراً إلى أن مثل هذه التصرفات تلحق ضرراً بالغاً بصورة إسرائيل، حتى في أوساط الجمهوريين داخل الولايات المتحدة.
وأضاف أنه يخشى أن يقتصر ما يعرفه الشباب الأميركي عن إسرائيل على مشاهد الاعتداءات والعنف، الأمر الذي قد يترك أثراً سلبياً على نظرتهم إليها مستقبلاً.
مواقف متباينة بشأن الاستيطان
ورغم انتقادات هاكابي لعنف المستوطنين، فإنه يُعرف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل وتبنيه أفكاراً مرتبطة بالصهيونية المسيحية، كما سبق له أن استخدم تسمية «يهودا والسامرة» للإشارة إلى الضفة الغربية، وزار مستوطنات إسرائيلية مقامة فيها.
وفي موقف يتعارض مع الموقف الذي تتبناه الأمم المتحدة ومع قواعد القانون الدولي المتعلقة بالأراضي المحتلة، قال هاكابي إن وجود المستوطنين في الضفة الغربية قانوني.
وبرر موقفه بالقول إن أعمال العنف لا تسيء فقط إلى مرتكبيها، وإنما تضر أيضاً بصورة الإسرائيليين الذين يعيشون في المستوطنات، على حد تعبيره.
وتعتبر الأمم المتحدة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أرضاً فلسطينية محتلة، كما تعتبر المستوطنات الإسرائيلية المقامة فيها مخالفة للقانون الدولي.
تصاعد اعتداءات المستوطنين
وتشهد الضفة الغربية تصاعداً في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط توتر متزايد في الأراضي الفلسطينية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023.
وتشير تقديرات متداولة إلى وجود مئات الآلاف من المستوطنين في المستوطنات والبؤر الاستيطانية المقامة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، فيما تتهم جهات فلسطينية المستوطنين باستخدام العنف والضغط بهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة مناطقهم.
هاكابي: إيران في وضع «ضعيف للغاية»
وفي سياق آخر، تطرق السفير الأميركي إلى المواجهة مع إيران، قائلاً إن التنبؤ بالخطوات المقبلة لطهران أمر بالغ الصعوبة، لكنه اعتبر أن إيران تمر بمرحلة عسكرية واقتصادية «ضعيفة للغاية».
وقال إن الإيرانيين قد يحاولون إظهار قدرتهم على الصمود، لكنه أضاف أن تقييم الوضع بشكل واقعي يظهر حجم الضغوط التي تواجهها طهران.
ورفض هاكابي الحديث عن تأجيل إدارة الرئيس دونالد ترامب للملف النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة، مؤكداً أن واشنطن لا تركز فقط على قضية مضيق هرمز.
وشدد على أن الملف النووي والتهديدات الإيرانية للولايات المتحدة لا تزال، وفق رؤيته، من القضايا الأساسية التي لا تستطيع واشنطن تجاهلها.
أزمة مضيق هرمز
وتأتي تصريحات السفير الأميركي في ظل تداعيات الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي أثرت على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط وسلاسل الإمداد العالمية.
وردت إيران بهجمات استهدفت ما قالت إنها مواقع ومصالح أميركية وإسرائيلية في المنطقة، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وفي يونيو، توصلت واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم هدفت إلى إنهاء الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، إلا أن الاتفاق واجه لاحقاً عراقيل وخلافات مرتبطة بتنفيذه وبالترتيبات الأمنية الخاصة بالممر المائي.