انتخابات 2026.. أزيلال-دمنات أمام خريطة انتخابية متغيرة وثلاثة مقاعد في سباق مفتوح
تتجه دائرة أزيلال-دمنات إلى خوض سباق انتخابي مرتقب على ثلاثة مقاعد برلمانية، وسط تحولات واضحة في موازين القوى الحزبية، تعكسها نتائج استحقاقات 2016 و2021، فضلًا عن عودة عدد من الوجوه السياسية إلى المنافسة وتقدم أسماء جديدة إلى الواجهة.
وتحظى الدائرة، الواقعة بإقليم أزيلال، باهتمام خاص من الأحزاب السياسية مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، خصوصًا في ظل خريطة انتخابية لم تعد مطابقة لتلك التي أفرزتها صناديق الاقتراع خلال المحطتين السابقتين.انتخابات 2026.. أزيلال-دمنات أمام خريطة انتخابية متغيرة وثلاثة مقاعد في سباق مفتوح
وتشير نتائج الانتخابات الماضية إلى أن الدائرة تتميز بقابلية كبيرة لإعادة توزيع الأصوات بين مختلف الأحزاب، بالتزامن مع تغير المرشحين وانتقال بعض الوجوه السياسية بين التنظيمات، وهو ما يجعل المنافسة المقبلة مفتوحة على أكثر من احتمال.
2021.. صعود الأحرار والاستقلال
خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في 8 شتنبر 2021، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الدائرة بحصوله على 26 ألفًا و478 صوتًا، أي ما يعادل 32.46 في المائة، ليحصل على المقعد الأول بواسطة إبراهيم مجاهد.
وجاء التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثانية بـ23 ألفًا و466 صوتًا، بنسبة 28.76 في المائة، وانتزع المقعد الثاني عن طريق رشيد منصوري، بينما حل حزب الاستقلال ثالثًا بـ12 ألفًا و178 صوتًا، بنسبة 14.93 في المائة، وحصل على المقعد الثالث بواسطة عبد العالي بروكي.
وحل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية رابعًا بـ9098 صوتًا، يليه حزب العدالة والتنمية بـ4334 صوتًا، ثم التقدم والاشتراكية بـ3350 صوتًا، فالإنصاف بـ812 صوتًا، والحركة الشعبية بـ711 صوتًا، والوسط الاجتماعي بـ649 صوتًا، فيما حصل الحزب الاشتراكي الموحد على 507 أصوات.
وبلغ مجموع الأصوات المعبر عنها 81 ألفًا و583 صوتًا، مقابل 50 ألفًا و982 صوتًا في انتخابات 2016، بما يعكس توسعًا لافتًا في حجم الكتلة الانتخابية المصوتة.
2016.. خريطة مختلفة
في انتخابات أكتوبر 2016، تصدر الأصالة والمعاصرة النتائج بـ12 ألفًا و263 صوتًا، وحصل إبراهيم الموحي على المقعد، متبوعًا بحزب العدالة والتنمية الذي جمع 8716 صوتًا وفاز بمقعده خالد تيكوكين.
أما المقعد الثالث فكان من نصيب حزب الوحدة والديمقراطية، الذي حصل على 7912 صوتًا، وفاز بالمقعد بواسطة عبد الرزاق نايت إدبو.
وحل حزب الاستقلال رابعًا بـ4447 صوتًا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ4041 صوتًا، ثم الديمقراطيون الجدد بـ3955 صوتًا، والتقدم والاشتراكية بـ3634 صوتًا، والاتحاد الاشتراكي بـ2559 صوتًا.
وتوزعت بقية الأصوات على عدد من الأحزاب، من بينها الإصلاح والتنمية والحركة الشعبية وفيدرالية اليسار الديمقراطي والحركة الديمقراطية والاجتماعية وجبهة القوى الديمقراطية وحزب الأمل.
من ثلاثية إلى أخرى
تكشف مقارنة نتائج الاستحقاقين عن انتقال الدائرة من ثلاثية «الأصالة والمعاصرة ـ العدالة والتنمية ـ الوحدة والديمقراطية» في 2016 إلى ثلاثية «الأصالة والمعاصرة ـ التجمع الوطني للأحرار ـ الاستقلال» في 2021.
وحافظ حزب الأصالة والمعاصرة على مقعده، لكنه رفع رصيده الانتخابي من 12 ألفًا و263 صوتًا إلى 26 ألفًا و478 صوتًا، بزيادة بلغت 14 ألفًا و215 صوتًا.
أما التجمع الوطني للأحرار فسجل أكبر قفزة بين المحطتين، إذ انتقل من 4041 صوتًا في 2016 إلى 23 ألفًا و466 صوتًا في 2021، بزيادة قدرها 19 ألفًا و425 صوتًا، لينتقل من المرتبة الخامسة دون مقعد إلى المرتبة الثانية بمقعد برلماني.
في المقابل، تراجع حزب العدالة والتنمية من 8716 صوتًا إلى 4334 صوتًا، ما أدى إلى فقدانه مقعده، بينما خرج حزب الوحدة والديمقراطية عمليًا من معادلة المقاعد بعدما كان ثالث قوة انتخابية في الدائرة سنة 2016.
وسجل حزب الاستقلال بدوره تقدمًا مهمًا، إذ ارتفع رصيده من 4447 إلى 12 ألفًا و178 صوتًا، وانتقل من المرتبة الرابعة إلى الثالثة، ليحصل على أحد المقاعد البرلمانية الثلاثة.
كما عرفت نتائج عدد من الأحزاب الأخرى تغيرات متفاوتة؛ إذ ارتفع رصيد الاتحاد الاشتراكي، على سبيل المثال، من 2559 إلى 9098 صوتًا، لكنه ظل خارج البرلمان في المحطتين، فيما سجل التقدم والاشتراكية تراجعًا محدودًا من 3634 إلى 3350 صوتًا.
ولا يرتبط هذا التحول فقط بانتقال الأصوات بين الأحزاب، بل أيضًا بتوسع الوعاء الانتخابي الفعلي، بعدما ارتفع عدد الأصوات المعبر عنها بنحو 30.6 ألف صوت بين 2016 و2021، من 50 ألفًا و982 إلى 81 ألفًا و583 صوتًا.
2026.. وجوه قديمة وأسماء جديدة
مع اقتراب انتخابات 23 شتنبر 2026، بدأت ملامح السباق الانتخابي تتضح تدريجيًا في دائرة أزيلال-دمنات.
وجدد التجمع الوطني للأحرار ترشيح رشيد منصوري، أحد الفائزين في انتخابات 2021، بينما اختار حزب الأصالة والمعاصرة محمد بنعلي، وهو اسم جديد نسبيًا على مستوى الانتخابات التشريعية، وينحدر من آيت بوكماز ويرتبط بالنشاط الاقتصادي والاستثمار السياحي في المنطقة.
أما حزب الاستقلال، فقد حسم ترشيح عبد العالي بروكي، بما يعني استمرار أحد الفائزين بمقاعد 2021 في المنافسة بالاسم نفسه.
وفي المقابل، يعود حزب العدالة والتنمية إلى السباق من خلال خالد تيكوكين، الذي سبق أن فاز بمقعد في انتخابات 2016 قبل أن يفقد الحزب مقعده في الاستحقاق الموالي.
كما يخوض السعيد الزعزاع الانتخابات باسم حزب التقدم والاشتراكية، مستندًا إلى تجربة برلمانية وانتخابية سابقة، بينما زكى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عبد الجليل مزوز، المفتش للشؤون المالية بمديرية التربية الوطنية بأزيلال وعضو سابق بالمجلس الجماعي لإمليل.
ومن جهته، دفع حزب الحركة الشعبية بعبد الغفور أحرارد، النائب البرلماني السابق باسم حزب الاستقلال عن الدائرة نفسها خلال الولاية الانتدابية 2011-2016، ونائب رئيس المجلس الإقليمي لأزيلال وعضو جماعة سيدي يعقوب.
كما اختار الاتحاد الدستوري عبد الرزاق نايت إدبو، البرلماني السابق عن حزب الوحدة والديمقراطية والمستشار بمجلس جماعة سيدي يعقوب بإقليم أزيلال، لخوض الاستحقاق المقبل.
سباق مفتوح على ثلاثة مقاعد
تكشف الخريطة الحالية أن اثنين من الفائزين الثلاثة في انتخابات 2021، رشيد منصوري وعبد العالي بروكي، يعودان إلى المنافسة بالاسمين الحزبيين نفسيهما، بينما يغيب إبراهيم مجاهد عن لائحة الأصالة والمعاصرة ويحل محله محمد بنعلي.
وفي المقابل، يعود خالد تيكوكين، صاحب مقعد العدالة والتنمية في 2016، إلى المنافسة مجددًا من بوابة الحزب نفسه.
وتؤكد نتائج 2016 و2021 أن الخزان الانتخابي في أزيلال-دمنات لا يمثل كتلة ثابتة مرتبطة بحزب واحد، بل يشهد تحولات ملموسة من استحقاق إلى آخر.
ومن المنتظر أن تلعب نسبة المشاركة، إلى جانب الحضور المحلي للمرشحين وقدرتهم على تحويل رصيدهم الشخصي والمهني والحزبي إلى أصوات فعلية، دورًا حاسمًا في تحديد هوية الفائزين بالمقاعد البرلمانية الثلاثة في انتخابات 23 شتنبر.