جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

ليبيا.. معركة الأحزاب تبدأ من القانون الانتخابي

دخل المسار السياسي في ليبيا مرحلة جديدة، عقب توقيع الأطراف المنخرطة في المسار السياسي برعاية الأمم المتحدة اتفاق لجنة «4+4»، الذي ينص على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهرًا، إلى جانب إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والعمل على توحيد مؤسسات الدولة والسلطة التنفيذية.

وبموجب الاتفاق المعلن، يتعين على الأطراف استكمال الإجراءات اللازمة لاعتماده على المستوى الوطني خلال شهر، فيما يواجه مجلسا النواب والدولة اختبارًا حاسمًا بشأن المصادقة عليه. وفي حال تعذر إتمام هذه الخطوة، تتضمن الوثيقة مسارًا بديلًا للاعتماد بدعم من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

ورغم أهمية الاتفاق في إعادة تحريك المسار السياسي، فإنه لم يحسم جميع القضايا الخلافية التي تعرقل العملية السياسية في ليبيا، بل نقل جانبًا من المواجهة إلى ملف جديد يتمثل في شكل الانتخابات المقبلة، وآلية تنظيمها، والجهات التي ستشارك فيها، فضلًا عن الدور الذي ستؤديه الأحزاب السياسية في الاستحقاق التشريعي المقبل.

وخلال مراسم توقيع الاتفاق أمام مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة طرابلس، أعلن التجمع الوطني للأحزاب الليبية رفضه لما اعتبره تهميشًا للأحزاب في أي تسوية سياسية مقبلة، مؤكدًا ضرورة إشراكها بصورة مباشرة في العملية الانتخابية.

وكان 79 حزبًا سياسيًا قد أعلنوا رفضهم لأي صيغة تستبعد الأحزاب باعتبارها مؤسسات سياسية من العملية الانتخابية، وتحصر مشاركتها في ترشح أعضائها بشكل فردي. وطالبت الأحزاب بالتمسك بالقانون رقم 27 لسنة 2023، مع إدخال تعديلات وتطويرات عليه بما يعزز حضورها ودورها في الانتخابات.

وتزداد حساسية المرحلة المقبلة مع عودة القانون رقم 10 لسنة 2014 إلى واجهة النقاش السياسي، وما يترتب عليه من إعادة طرح خيار النظام الفردي في الانتخابات التشريعية، في مقابل مطالب حزبية باعتماد نظام انتخابي يتيح للأحزاب حضورًا مباشرًا من خلال القوائم الانتخابية.

وبذلك، يبدو أن المعركة السياسية المقبلة في ليبيا لن تقتصر على موعد الانتخابات وإمكانية إجرائها، بل ستمتد إلى تحديد قواعد اللعبة الانتخابية نفسها، وفي مقدمتها القانون الذي سيحدد شكل البرلمان المقبل وطبيعة التمثيل السياسي للأحزاب.