بعد تعثر الدبلوماسية.. ترامب يعيد طرح خيار تغيير النظام في إيران
عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التلويح بخيار تغيير النظام في إيران، بالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي وتصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أدنى من مستوياتها المعتادة قبل اندلاع الحرب.
وبحسب ما نقلته شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة، فإن ترامب ظل خلال الأشهر الماضية يستفسر من فريقه للأمن القومي عن أسباب عدم تحرك الإيرانيين ضد قيادتهم والإطاحة بالنظام القائم.
رهانات على احتجاجات داخل إيران
بعد تعثر الدبلوماسية.. ترامب يعيد طرح خيار تغيير النظام في إيران
في بداية الحرب، بدا ترامب مقتنعاً بإمكانية اندلاع احتجاجات واسعة في العاصمة طهران عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية، خصوصاً بعد أن أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تفاؤلاً بشأن احتمال تحقق هذا السيناريو.
لكن تقديرات استخباراتية أميركية خلصت إلى أن الضربات العسكرية، رغم شدتها، لن تؤدي على الأرجح إلى إسقاط النظام الإيراني، وهو ما فتح نقاشاً داخل الإدارة الأميركية بشأن جدوى تبني سياسة تستهدف تغيير القيادة في طهران.
وقبيل اندلاع الحرب، وجّه ترامب رسالة مباشرة إلى الإيرانيين دعاهم فيها إلى التحرك ضد حكومتهم، قائلاً إن ما يحدث قد يمثل «فرصتكم الوحيدة لأجيال».
غير أن خيار تغيير النظام تراجع لاحقاً في سلم أولويات الإدارة الأميركية، مع تركيز واشنطن على المسار التفاوضي بهدف إعادة فتح مضيق هرمز وضمان عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها.
ترامب يغيّر موقفه
وفي يونيو الماضي، قال ترامب إنه لم يكن مهتماً أساساً بتغيير النظام الإيراني، مشيراً إلى أن المسؤولين الإيرانيين الذين تفاوضت معهم واشنطن كانوا، بحسب وصفه، «عقلانيين للغاية».
كما اعتبر أن التجارب الأميركية السابقة في محاولة إسقاط حكومات أجنبية لم تحقق النتائج المرجوة.
لكن موقف الرئيس الأميركي عاد ليتغير الثلاثاء، عندما طرح مجدداً فكرة تحرك الشعب الإيراني ضد النظام، متسائلاً عبر منصات التواصل الاجتماعي: «متى سينتفض الشعب الإيراني ويقاتل؟».
عودة التصعيد العسكري
وجاءت تصريحات ترامب في أعقاب تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران على مدى ثلاثة أيام متتالية، منهية فترة من الهدوء النسبي استمرت نحو شهر.
وقال ترامب الأربعاء إن الولايات المتحدة نفذت هجوماً وصفه بـ«العنيف للغاية»، مؤكداً أن واشنطن مستعدة لتوجيه ضربات أشد في حال قررت ذلك، لكنه استبعد في الوقت نفسه استمرار موجة التصعيد الجديدة لفترة طويلة، في ظل اعتماد إدارته بشكل متزايد على أدوات الضغط الاقتصادي.
وفي الوقت الراهن، لا تبدو هناك مؤشرات على استئناف وشيك للمفاوضات بين واشنطن وطهران، بعدما وجّه ترامب مبعوثيه الشهر الماضي بوقف المحادثات مع الجانب الإيراني، وفق مسؤولين أميركيين.
وقال ترامب إنه راضٍ عن الوضع الراهن، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتمتع، وفق تقييمه، بسيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، بينما يواجه الاقتصاد الإيراني تدهوراً حاداً.
خنق الاقتصاد الإيراني
وتزامن التصعيد العسكري مع تحول متزايد في الاستراتيجية الأميركية نحو استهداف الموارد المالية الإيرانية، من خلال تشديد العقوبات الاقتصادية والضغط على أبرز الشركاء التجاريين لطهران.
وتراهن الإدارة الأميركية على أن يؤدي تدهور الظروف الاقتصادية والمعيشية إلى زيادة السخط الشعبي ضد القيادة الإيرانية، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وأسعار المواد الغذائية، وانخفاض قيمة الريال، وتفاقم الضغوط المالية.
وفي المقابل، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الوضع الذي تمر به بلاده بأنه «حرب اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة».
ورغم تصاعد الضغوط الاقتصادية والعسكرية، فإن التقييمات الاستخباراتية الأميركية لا تشير، في الوقت الحالي، إلى وجود احتمال قريب لاندلاع احتجاجات شعبية واسعة قادرة على الإطاحة بالنظام الإيراني.
ويبقى خيار تغيير النظام، رغم عودته إلى خطاب ترامب، موضع جدل داخل دوائر صنع القرار الأميركي، خصوصاً في ظل غياب مؤشرات واضحة على أن الضغوط العسكرية والاقتصادية وحدها قادرة على تحقيق هذا الهدف.