جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

الدجاج يتجاوز 22 درهماً للكيلوغرام.. مهني يحذر من اختلالات في الإنتاج والسوق

لم يعد ارتفاع أسعار الدجاج في المغرب مجرد تقلب عابر تحكمه قاعدة العرض والطلب، بعدما تجاوز سعر الكيلوغرام لدى المستهلك 22 درهماً، بالتزامن مع تسجيل أسعار مرتفعة على مستوى سوق الجملة بالدار البيضاء، ما أعاد إلى الواجهة أسئلة حول حقيقة وضع القطاع والجهات المتحكمة في الإنتاج والعرض والأسعار.

وفي هذا السياق، أوضح مسؤول مهني، رفض الكشف عن هويته، أن موجة الارتفاع كانت متوقعة منذ بداية شتنبر الجاري، بسبب التراجع المسجل في إنتاج المفاقس، بعدما كانت تسجل مستويات تتجاوز 15 مليون كتكوت أسبوعياً.

وأشار المتحدث، في تصريح لموقع «أخبارنا»، إلى أن تداعيات انخفاض الإنتاج لا تظهر مباشرة في السوق، بالنظر إلى طبيعة الدورة الإنتاجية، وإنما تبدأ في الظهور بعد أسابيع، وهو ما يفسر، حسب إفادته، انتقال السوق من مرحلة الأسعار المنخفضة والخسائر إلى موجة ارتفاع حادة يتحمل المستهلك تبعاتها حاليا.

غير أن المسؤول المهني لا يعزو الأزمة إلى تراجع الإنتاج وحده، بل يربطها باختلالات أعمق في طريقة اشتغال السوق، معتبرا أن جزءا كبيرا من القطاع لا يزال يعمل بمنطق تسويقي لم يتغير بما يكفي منذ عقود، رغم محاولات تنظيمه والاتفاقات المبرمة بين الدولة والمهنيين.

وبحسب المصدر ذاته، أدى هذا الوضع إلى سوق شديدة التقلب، ينتقل فيها سعر الدجاج من مستويات منخفضة جدا إلى أسعار مرتفعة، دون تحقيق الهدف المتمثل في توفير مصدر للبروتين الحيواني للمغاربة بسعر مستقر ومناسب.

وفي السياق نفسه، حذر المسؤول من تراجع حضور المربين الصغار والمتوسطين، الذين وجدوا أنفسهم خلال السنوات الأخيرة بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وانهيار الأسعار في فترات أخرى. فعندما تنخفض الأسعار إلى مستويات لا تغطي تكاليف الإنتاج، يضطر المربي إلى تقليص نشاطه أو مغادرة القطاع، بينما يدفع ارتفاع الأسعار وتراجع العرض جزءا منه إلى العودة للإنتاج، لتبدأ دورة جديدة من التقلبات.

وأكد المتحدث أن المربي والمستهلك يظلان، بين هذه المراحل، من أبرز المتضررين من هذه الوضعية.

وتزداد حدة التساؤلات المطروحة مع اتهامات نقلها مصدر مهني إلى الموقع بشأن وجود تلاعب وتحايل في أرقام الإنتاج، بما قد يخدم مصالح جهات تملك نفوذا داخل السوق. وهي اتهامات لا يمكن اعتبارها حقائق ثابتة في غياب تحقيق رسمي، لكنها تثير، في المقابل، تساؤلات حول مدى تطابق الأرقام المعلنة مع حقيقة الإنتاج والتسويق، وحجم الكتاكيت التي تدخل فعليا دورة التربية، والكميات التي تصل إلى الأسواق، والجهات التي تتحكم في العرض، فضلا عن كيفية تشكل الهوامش بين الضيعة والمستهلك.

وأشار المسؤول المهني إلى أن هذه التحذيرات ليست جديدة، موضحا أن مهنيين سبق أن أثاروا اختلالات القطاع أمام الوزارة والجهات المعنية، كما طرحت مطالب بشأنه داخل البرلمان خلال مناقشة قانون المالية، دون أن تفضي، وفق روايته، إلى إصلاحات كفيلة بإعادة التوازن إلى السوق.

وحذر المصدر ذاته من أن استمرار خروج المربين الصغار يعني عمليا إضعاف المنافسة وترك مساحة أكبر أمام الفاعلين القادرين على التحكم في حلقات أوسع من سلسلة الإنتاج والتوزيع.

وهكذا، فإن تجاوز سعر الدجاج 22 درهماً لا يطرح فقط إشكالية الغلاء، بل يعيد فتح ملف منظومة الدواجن برمتها، من المفاقس والأعلاف ومدخلات الإنتاج، مرورا بالضيعات والوسطاء والمجازر، وصولا إلى أسواق الجملة.

وتبرز، وفق المعطيات التي قدمها المصدر المهني، الحاجة إلى معالجة لا تقتصر على الحلول الظرفية، بل تشمل التحقق من الأرقام ومسار الأسعار، وتحديد مكامن الخلل والمسؤولية، بما يتيح فهم الأسباب التي تقف وراء ارتفاع كلفة هذه المادة الغذائية.

وفي هذا السياق، ستجد الحكومة المقبلة نفسها أمام تحديات مرتبطة بهذا القطاع، بعدما ظلت المعالجات الظرفية عاجزة، وفق المصدر، عن وضع حد للتقلبات المتكررة. ولا يرتبط التحدي بخفض الأسعار فقط، بل أيضا بإعادة تنظيم السوق، وحماية المربين الصغار والمتوسطين، وتعزيز المنافسة، وضمان شفافية الأرقام والمعطيات التي تؤثر في العرض والأسعار.