الدفاع.. مصنع هندي بالنواصر يعزز طموح المغرب نحو بوابة صناعية لإفريقيا
يستعد المغرب لتعزيز حضوره في مجال الصناعات الدفاعية، مع إعلان شركة MKU الهندية المتخصصة في الصناعات والتكنولوجيا الدفاعية عن مشروع لإحداث وحدة صناعية بالمنطقة الصناعية SGZID بالنواصر، في خطوة تعكس تنامي اهتمام الشركات الدولية بالمملكة كوجهة للاستثمارات الدفاعية.
ومن المرتقب أن تتخصص الوحدة الجديدة في تصنيع حلول الأوبترونيك والحماية والتدريع، مع إمكانية توجيه جزء من إنتاجها نحو الأسواق الإفريقية، بما يعزز موقع المغرب كمنصة صناعية ولوجستية لخدمة احتياجات القارة.
ولم تكشف الشركة الهندية، حتى الآن، عن التفاصيل المرتبطة بحجم الاستثمار أو الطاقة الإنتاجية أو الموعد المحدد لانطلاق المصنع، مؤكدة أن هذه المعطيات سيتم الإعلان عنها في مراحل لاحقة.
ويأتي المشروع بعد سنوات من التعاون بين MKU والمغرب، شمل تزويد القوات المسلحة الملكية بمجموعة من المعدات المرتبطة بالأوبترونيك والحماية الفردية، قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً تقوم على التصنيع المحلي والاستفادة من الكفاءات والخبرات المغربية.
وتراهن الشركة الهندية على المهندسين والتقنيين المغاربة لتطوير نشاط صناعي لا يستهدف السوق الوطنية فقط، بل يسعى أيضاً إلى الاستجابة للطلب المتزايد على التجهيزات الدفاعية في عدد من الأسواق الإفريقية.
وفي هذا السياق، أوضح كاران غوبتا، نائب الرئيس المكلف بالمبيعات الدولية لدى MKU، أن سنوات التعاون مع المغرب أتاحت للشركة التعرف عن قرب على الإمكانات التي توفرها المملكة، معتبراً أن إنشاء الوحدة الصناعية يمثل انتقالاً من علاقة تجارية إلى شراكة صناعية طويلة الأمد.
ومن المنتظر أن يرتكز النشاط المرتقب على مجالين رئيسيين؛ أولهما حلول Netro Optronics الخاصة بالأنظمة الكهروبصرية متعددة المستشعرات المستخدمة في المراقبة والاستطلاع والتعرف واكتساب الأهداف، وثانيهما حلول Kavro Protection التي تشمل معدات الحماية والتدريع، من بينها الخوذات الباليستية والسترات الواقية والدروع وتجهيزات حماية المنصات.
ويأتي اختيار النواصر في سياق توجه أوسع نحو الاستفادة من الموقع الجغرافي للمغرب وتطور بنيته الصناعية واللوجستية، فضلاً عن الخبرات التي راكمتها المملكة في قطاعات صناعية متقدمة، وفي مقدمتها صناعة الطيران.
كما تراهن الشركة على التصنيع المحلي لتقليص آجال تسليم المعدات وتعزيز خدمات ما بعد البيع، بما يسمح بالاستجابة بصورة أسرع لاحتياجات الزبائن في الأسواق الإفريقية.
ويعكس المشروع، في الوقت نفسه، التحول الذي يشهده قطاع الصناعات الدفاعية بالمغرب، من الاعتماد على اقتناء المعدات من الخارج إلى تطوير شراكات صناعية تتيح توطين الإنتاج ونقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات وخلق قيمة مضافة داخل المملكة.
وتكتسب السوق الإفريقية أهمية متزايدة بالنسبة إلى شركات الصناعات الدفاعية، في ظل توجه عدد من الدول إلى تحديث قدراتها في مجالات المراقبة والاستطلاع والحماية والتجهيزات العسكرية، وهو ما يفتح المجال أمام المغرب للاضطلاع بدور صناعي ولوجستي أكبر في القارة.
وبحسب المعطيات التي قدمتها الشركة، تصل منتجات MKU إلى أكثر من 230 قوة مسلحة في أكثر من 100 دولة، وتشمل حلولاً في مجالات الحماية الفردية والأوبترونيك والتجهيزات المخصصة لمختلف الاستخدامات.
وعليه، فإن مشروع MKU بالنواصر يتجاوز كونه استثماراً صناعياً جديداً، ليشكل جزءاً من مسار أوسع نحو تطوير قاعدة للصناعات الدفاعية بالمغرب، تجمع بين التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات وفتح المجال أمام التصدير إلى الأسواق الإفريقية.