جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

الضرائب تحسم موقفها من الشيك العادي في صفقات العقار وتنبّه الموثقين

 حسمت المديرية العامة للضرائب موقفها بشأن استعمال الشيك العادي لأداء كل أو جزء من ثمن بيع العقارات، مؤكدة أن هذا النوع من الشيكات لا يندرج ضمن وسائل الأداء المقبولة لتفادي واجب التسجيل الإضافي المحدد في نسبة 2 في المائة، حتى في حال إثبات تحصيل قيمته فعليا من طرف البائع.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المديرية العامة للضرائب وجهت جوابا رسميا إلى موثق، على خلفية استفسار يتعلق بأداء جزء من ثمن بيع عقار خارج محاسبة الصفقة بواسطة شيك عادي، تم تحصيله من طرف البائع قبل إبرام العقد.

وتمحور الاستفسار حول مدى إمكانية اعتماد نسخة من الشيك، مرفقة بكشف للحساب البنكي يثبت استخلاص المبلغ، أو أي وثيقة أخرى تؤكد انتقال الأموال إلى البائع، كوسيلة لإثبات الأداء وتفادي تطبيق واجب التسجيل الإضافي.

غير أن الإدارة الضريبية أكدت تمسكها بالمقتضيات التي جاء بها قانون المالية لسنة 2026، والتي عززت المادة 133 من المدونة العامة للضرائب بمقتضيات جديدة ترمي إلى تشجيع الامتثال الضريبي، والحد من اللجوء إلى الأداء نقدا، وتعزيز إمكانية تتبع التدفقات المالية المرتبطة بالمعاملات العقارية.

وتنص هذه المقتضيات على تطبيق واجب تسجيل إضافي بنسبة 2 في المائة على العقود المتعلقة بنقل ملكية العقارات أو الحقوق العينية العقارية بعوض يتجاوز 300 ألف درهم، أي 30 مليون سنتيم، إلى جانب العقود المتعلقة بنقل ملكية الأصول التجارية، وذلك في حالتين أساسيتين.

وتتعلق الحالة الأولى بعدم تضمين العقد طرق ومراجع الأداء المعتمدة، فيما ترتبط الحالة الثانية بعدم أداء الثمن بواسطة إحدى وسائل الأداء التي تقبلها الإدارة الضريبية.

وبحسب المقتضيات المشار إليها، تشمل وسائل الأداء المقبولة الشيك المسطر غير القابل للتظهير، والكمبيالة، والتحويل البنكي، فضلا عن وسائل الأداء المغناطيسية والإلكترونية.

كما تشمل القائمة المقاصة مع دين تجاه الشخص نفسه، شريطة إثباتها بواسطة مستندات مؤرخة وموقعة وفق الأصول من الأطراف المعنية، وتتضمن موافقتهم على مبدأ المقاصة، إضافة إلى الإيداع البنكي المنصوص عليه في المادة 193 من المدونة العامة للضرائب.

وفي ردها على استفسار الموثق، رفضت المصالح الضريبية اعتبار مجرد إثبات وصول الأموال إلى الحساب البنكي للبائع كافيا للإعفاء من واجب التسجيل الإضافي.

وشددت الإدارة على أن الأمر لا يتعلق فقط بإثبات التحصيل الفعلي للمبلغ، وإنما أيضا بطبيعة وسيلة الأداء ومدى استجابتها للشروط القانونية التي تضمن إمكانية تتبع العملية المالية.

وبناء على ذلك، فإن تقديم نسخة من شيك عادي مرفقة بكشف حساب بنكي يثبت تحصيل قيمته لا يجعل الأداء مقبولا من الناحية الضريبية، ما دام الشيك المستعمل لا يستوفي المواصفات المحددة ضمن وسائل الأداء المعترف بها في المدونة العامة للضرائب.

كما نبهت المديرية العامة للضرائب إلى ضرورة التأكد من أن الأداءات التي تتم بواسطة الشيكات قبل إبرام العقود تتوفر على الضمانات الكافية لإثبات ارتباطها المباشر بالصفقة المعنية، حتى عندما يكون البائع نفسه هو المستفيد الفعلي من المبلغ.

ويضع هذا التفسير الموثقين والمتعاملين في سوق العقار أمام مسؤولية أكبر في تدقيق طرق تسوية أثمان البيوع، إذ لم يعد كافيا إثبات انتقال الأموال بين الحسابات البنكية للأطراف، بل يتعين أيضا احترام الوسيلة القانونية المعتمدة وتضمين طريقة الأداء ومراجعها بشكل واضح في العقود.

ولا يقتصر أثر هذه المقتضيات على المبالغ المؤداة عند توقيع العقود النهائية، بل يمكن أن يمتد أيضا إلى التسبيقات والدفعات التي يؤديها المشترون قبل تحرير العقود.

وبالتالي، فإن استعمال شيك عادي لتسوية جزء من ثمن العقار قبل إبرام العقد قد يؤدي، وفق هذا التفسير، إلى ترتيب واجب تسجيل إضافي عند تسجيل الصفقة، رغم ثبوت تحصيل الشيك فعليا من طرف البائع.

وبذلك تكون المديرية العامة للضرائب قد حسمت موقفها بوضوح: الشيك العادي، حتى وإن تم تحصيله فعليا قبل إبرام العقد، لا يشكل وسيلة أداء مقبولة ضريبيا لتفادي واجب التسجيل الإضافي بنسبة 2 في المائة، ما يجعل احترام وسيلة الأداء القانونية وقابليتها للتتبع عنصرا أساسيا لتفادي الكلفة الجبائية الإضافية.