جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

انتخابات إسبانيا المبكرة.. ثلاثة رهانات على الحكم و«فوكس» قد يحسم موازين السلطة

تتجه إسبانيا إلى انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نونبر، وسط منافسة سياسية تضع ثلاثة أسماء في واجهة المشهد: رئيس الحكومة الاشتراكي بيدرو سانشيز، وزعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فيخو، ورئيس حزب «فوكس» سانتياغو أباسكال.

وتختلف رهانات المرشحين الثلاثة؛ فسانشيز يخوض المعركة من أجل الحفاظ على وجوده في قصر مونكلوا، بينما يسعى فيخو إلى تحويل تقدم حزبه إلى وصول فعلي إلى رئاسة الحكومة، في حين يطمح أباسكال إلى تعزيز موقع «فوكس» وجعله رقما أساسيا في تشكيل الأغلبية المقبلة.

سانشيز.. معركة الحفاظ على السلطة

يدخل بيدرو سانشيز الانتخابات في مرحلة سياسية صعبة، خصوصا في ظل تقدم الحزب الشعبي في استطلاعات الرأي وتراجع تماسك القوى اليسارية التي ساهمت في السابق في تأمين أغلبيته البرلمانية.

ويحاول رئيس الحكومة الاشتراكي الاعتماد على حصيلة حكومته الاقتصادية وحضوره على الساحة الدولية، إلى جانب التركيز على قضايا اجتماعية تحظى باهتمام متزايد لدى الناخبين، وعلى رأسها أزمة السكن وارتفاع تكاليفه.

ويراهن سانشيز على إعادة تعبئة الناخبين اليساريين وتجميع أصواتهم خلف الحزب الاشتراكي، في محاولة للحفاظ على موقعه في صدارة المعسكر المناهض لعودة اليمين إلى الحكم.

غير أن المهمة تبدو أكثر تعقيدا مقارنة بانتخابات 2023، في ظل انقسام اليسار الراديكالي والضغوط السياسية والقضائية التي تواجه محيط رئيس الحكومة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة كارلوس الثالث في مدريد بابلو سيمون أن استطلاعات الرأي لا تمنح سانشيز حاليا مؤشرات واضحة على إمكانية إعادة تشكيل الائتلاف الحكومي السابق، ما يجعل الانتخابات المقبلة اختبارا صعبا لرئيس الحكومة.

فيخو.. تصدر النتائج لا يعني الوصول إلى مونكلوا

أما ألبرتو نونييث فيخو، زعيم الحزب الشعبي، فيخوض الانتخابات مستندا إلى تجربة انتخابات 2023، حين تصدر حزبه النتائج، لكنه لم يتمكن من جمع العدد الكافي من المقاعد لتشكيل حكومة.

ويأمل فيخو هذه المرة في تجاوز العقبة التي حالت دون وصوله إلى السلطة، خصوصا مع تقدم الحزب الشعبي في استطلاعات الرأي.

لكن تصدر الانتخابات قد لا يكون كافيا وحده، إذ قد يحتاج الحزب الشعبي مجددا إلى دعم «فوكس» في حال فشله في الحصول على أغلبية مطلقة.

وهنا تبرز معادلة سياسية دقيقة أمام فيخو؛ فالتعاون مع حزب أباسكال قد يكون ضروريا لتشكيل حكومة يمينية، لكنه قد يفرض في المقابل تنازلات في ملفات حساسة، أبرزها الهجرة والسياسات الاجتماعية وتركيبة الحكومة.

أباسكال.. «فوكس» يبحث عن موقع صانع الأغلبية

يدخل سانتياغو أباسكال الانتخابات من موقع مختلف، إذ لا ينافس حزبه على المركز الأول، لكنه قد يمتلك مفاتيح تشكيل الحكومة المقبلة في حال عجز الحزب الشعبي عن تحقيق أغلبية مطلقة.

ويحتل «فوكس» المركز الثالث في استطلاعات الرأي، فيما يسعى إلى تعزيز حضوره البرلماني ورفع قدرته على التأثير في المفاوضات التي ستلي الانتخابات.

ويركز الحزب في خطابه الحالي بشكل كبير على ملف الهجرة، إلى جانب قضايا أخرى، بعدما شكلت معارضته للحركة الانفصالية في كتالونيا أحد أبرز محاور صعوده السياسي خلال السنوات الماضية.

وقد طرح أباسكال مجموعة من الشروط مقابل دعم حكومة يقودها الحزب الشعبي، من بينها تشديد سياسة الهجرة ومنح المواطنين الإسبان أولوية في الاستفادة من بعض المساعدات الاجتماعية.

وترى أستاذة العلوم السياسية بجامعة كومبلوتنسي بمدريد بالوما رومان أن طموح أباسكال قد لا يقتصر على دعم حكومة يمينية من الخارج، بل يمكن أن يتجه نحو المشاركة المباشرة فيها والحصول على منصب تنفيذي.

انتخابات قد تفتح معركة تحالفات جديدة

وبذلك، لا تبدو انتخابات 29 نونبر مجرد سباق لتحديد الحزب المتصدر، بل قد تتحول نتائجها إلى بداية مفاوضات معقدة حول تشكيل الحكومة.

فسانشيز يسعى إلى تمديد بقائه في السلطة، وفيخو يريد تحويل تقدم الحزب الشعبي إلى رئاسة للحكومة، بينما يراهن أباسكال على الحصول على عدد من المقاعد يجعله طرفا أساسيا في أي أغلبية يمينية محتملة.

ومن ثم، قد يكون السؤال الحاسم بعد إغلاق صناديق الاقتراع ليس فقط من سيفوز بالانتخابات؟، وإنما من يستطيع جمع الأصوات الكافية لتشكيل الحكومة المقبلة؟