انتخابات مكناس 2026.. أجواء تنظيمية عادية وتساؤلات مشروعة حول نزاهة الاقتراع
بمكناس – أصوات | بقلم: الأستاذ محمد عيدني
تتواصل، اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، عملية الاقتراع برسم الانتخابات التشريعية بدائرة مكناس، في أجواء تنظيمية وصفت، وفق المعطيات الرسمية والتغطيات الميدانية المتاحة إلى حدود منتصف اليوم، بالعادية والمنظمة، بالتزامن مع استمرار توافد الناخبين على مكاتب التصويت بمختلف أحياء العاصمة الإسماعيلية.
وبحسب معطيات رسمية نقلتها القناة الثانية، بلغت نسبة المشاركة بدائرة مكناس 10,60 في المائة إلى حدود الساعة الثانية عشرة زوالاً، بعدما أدلى 39 ألفاً و338 ناخبة وناخباً بأصواتهم من أصل 371 ألفاً و5 مسجلين في اللوائح الانتخابية. وسجلت النسبة، في التوقيت نفسه، ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بانتخابات سنة 2021، التي بلغت فيها نسبة المشاركة 10,37 في المائة.
وعلى المستوى الوطني، أظهرت معطيات لاحقة بلوغ نسبة المشاركة 21 في المائة إلى حدود الساعة الثالثة بعد الزوال، فيما أكدت وزارة الداخلية استمرار عملية التصويت بمختلف ربوع المملكة في ظروف عادية.
تفاوت في الإقبال بين أحياء ومراكز التصويت
ميدانياً، تشير التقارير الصحفية الواردة من عدد من مراكز التصويت بمدينة مكناس إلى تفاوت في حجم الإقبال من مكتب إلى آخر، مع استمرار توافد الناخبين بشكل متدرج، وسط أجواء اتسمت، بحسب المعطيات المتاحة، بالتنظيم والانسيابية.
كما سجل حضور للناخبين في عدد من المناطق، من بينها حمرية ومرجان وتولال والبساتين، في وقت تواصلت فيه عملية الاقتراع وفق الإجراءات المعمول بها.
وتعكس هذه المعطيات، إلى حدود الساعات التي شملها الرصد، استمرار العملية الانتخابية بشكل طبيعي، مع ارتفاع تدريجي في الإقبال، في انتظار النتائج والمعطيات النهائية التي ستظهر بعد إغلاق مكاتب التصويت والشروع في عمليات الفرز وإحصاء الأصوات.
ماذا عن الخروقات الانتخابية؟
يستوجب الحديث عن الخروقات الانتخابية قدراً كبيراً من الدقة، خصوصاً عند الانتقال من تسجيل شكايات على المستوى الوطني إلى الحديث عن وقائع محددة داخل دائرة مكناس.
وفي هذا السياق، أعلنت رئاسة النيابة العامة تسجيل 93 شكاية انتخابية خلال الفترة الممتدة من 21 غشت إلى 15 شتنبر 2026، مشيرة إلى أنه تم اتخاذ قرارات بشأن 92 في المائة منها.
وتتعلق الشكايات، بحسب المعطيات المعلنة، بأفعال مرتبطة بالتأثير على الناخبين، واستعمال وسائل رقمية في مخالفات انتخابية، ونشر أخبار أو ادعاءات كاذبة بقصد المساس بالحياة الخاصة أو التشهير، فضلاً عن وقائع أخرى مرتبطة بالحملة الانتخابية.
غير أن هذه الأرقام تهم مجموع التراب الوطني، ولا تعني بالضرورة تسجيل الأفعال نفسها داخل دائرة مكناس. كما أن المعطيات الرسمية المتاحة إلى حدود إعداد هذا المقال لا تتضمن، بحسب ما تم الاطلاع عليه، إثباتاً رسمياً لخروقات محددة من هذا النوع بمدينة مكناس خلال يوم الاقتراع.
وبالتالي، فإن أي حديث عن شراء الأصوات أو الضغط على الناخبين أو تصوير أوراق التصويت أو استعمال المال للتأثير على إرادة الناخبين بمكناس، يظل بحاجة إلى وقائع موثقة أو شكايات رسمية أو نتائج تحقيقات صادرة عن الجهات المختصة، قبل تقديمه للرأي العام باعتباره حقيقة ثابتة.
الرقابة مطلوبة.. والتحقق الصحفي أكثر ضرورة
إن غياب معطيات رسمية مؤكدة بشأن خروقات محددة في مكناس لا يعني أن وسائل الإعلام مطالبة بتجاهل الملاحظات أو الشكايات التي قد يثيرها المواطنون أو المراقبون.
بل إن الدور الصحفي يقتضي طرح الأسئلة، والتحقق من الوقائع، والاستماع إلى مختلف الأطراف، مع التمييز الواضح بين المعلومة المؤكدة، والشكاية، والادعاء، والاستنتاج.
وتكتسي الانتخابات أهمية خاصة باعتبارها محطة لممارسة المواطنين حقهم في اختيار ممثليهم، وهو ما يجعل احترام سرية التصويت وحرية الناخب وسلامة العملية الانتخابية مسؤولية مشتركة بين الإدارة والمرشحين والأحزاب والمراقبين ووسائل الإعلام والناخبين.
كما تظل الشكايات والبلاغات ذات أهمية عندما تكون مدعومة بمعطيات قابلة للتحقق، إذ إن تحديد المسؤوليات الانتخابية ينبغي أن يتم عبر القنوات القانونية والمؤسسات المختصة، وليس من خلال الاتهامات المتبادلة أو المنشورات غير الموثقة على منصات التواصل الاجتماعي.
«أصوات» تتابع ولا تستبق النتائج
وبناءً على المعطيات التي أمكن التحقق منها إلى حدود إعداد هذا المقال، فإن الصورة المتوفرة بمدينة مكناس تشير إلى استمرار عملية الاقتراع في أجواء تنظيمية عادية، مع تفاوت في مستوى الإقبال بين مراكز التصويت، دون توفر معطى رسمي منشور يثبت، في هذه المرحلة، وقوع خروقات انتخابية محددة داخل المدينة.
وتبقى الساعات الأخيرة من عملية الاقتراع، ثم مرحلة الفرز وإحصاء الأصوات، عناصر أساسية لاستكمال الصورة الانتخابية، إلى جانب ما قد يصدر لاحقاً من بلاغات رسمية أو شكايات ومساطر قانونية.
وستواصل «أصوات» متابعة مجريات العملية الانتخابية بمكناس، مع الالتزام بقواعد العمل الصحفي القائم على التحقق والدقة، وعدم تحويل الشكاية إلى حقيقة قبل ثبوتها، أو تعميم معطى وطني على دائرة انتخابية محددة دون سند موثوق.
بقلم: الأستاذ محمد عيدني – مكناس