جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

بعد تصدر “البام”.. جدل رئاسة الحكومة بوجه نسائي يصل إلى سؤال الصلاة بجانب الملك

أعاد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية، التي جرت يوم 23 شتنبر الجاري، النقاش حول هوية رئيس الحكومة المقبلة، في ظل تداول اسم فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الجماعية لقيادة الحزب، ضمن أبرز الأسماء المطروحة لتولي رئاسة الحكومة.

وتزامن هذا النقاش مع تصاعد الحديث، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حول إمكانية وصول امرأة لأول مرة إلى رئاسة السلطة التنفيذية، ليتخذ الجدل أبعادا أخرى خلال الندوة الصحافية التي عقدها الحزب، الخميس، عقب الإعلان عن النتائج.

وخلال الندوة، وُجهت إلى المنصوري أسئلة تستند إلى نقاش متداول في الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي، من بينها تساؤلات بشأن كيفية أداء رئيسة حكومة محتملة للصلاة إلى جانب الملك، في حال جرى تكليفها برئاسة الحكومة.

ويأتي ذلك في سياق سياسي قد يشهد، في حال تعيين المنصوري، سابقة تتمثل في تولي امرأة منصب رئيس الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب. وكانت المنصوري قد أكدت خلال الندوة نفسها أن تعيين رئيس الحكومة يدخل ضمن الاختصاصات الدستورية للملك، مشددة على أنها ستحترم القرار في حال تم تكليفها بهذه المسؤولية.

وفي قراءة لهذا الجدل، يرى المحلل السياسي محمد شقير أن احتمال تولي امرأة رئاسة الحكومة يفتح نقاشا خاصا داخل مجتمع محافظ، خصوصا أن وصول امرأة إلى هذا المنصب لأول مرة قد يثير تساؤلات مرتبطة بالتصورات الاجتماعية والثقافية السائدة بشأن حضور النساء في مواقع القرار السياسي.

وأوضح شقير، في تصريح لجريدة “مدار21”، أن حسم هوية رئيس الحكومة المقبلة يبقى مرتبطا بالمسار الدستوري، باعتبار أن رئيس الحكومة يُعيَّن من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، فيما يختار الملك الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة من داخل الحزب المتصدر.

وأضاف أن اسم فاطمة الزهراء المنصوري يظل مطروحا بالنظر إلى موقعها القيادي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، إلا أن ذلك لا يعني، بحسبه، حسم مسألة تعيينها على رأس الحكومة.

ويرى المحلل السياسي أن الجدل الذي أثير حول مسألة الصلاة إلى جانب الملك يعكس، في جانب منه، طبيعة بعض التحفظات الاجتماعية والثقافية التي قد ترافق احتمال وصول امرأة إلى منصب رئاسة الحكومة، مشيرا إلى أن النقاش حول تولي النساء للمناصب السياسية العليا ليس مقتصرا على المغرب، بل ظهر في تجارب سياسية مختلفة وبأشكال متعددة.

وفي هذا السياق، استحضر شقير التجربة الأميركية، حيث ظل وصول امرأة إلى قيادة الدولة موضوعا للنقاش السياسي والمجتمعي، مؤكدا في الوقت نفسه أن المقارنة بين التجربتين المغربية والأميركية تظل محدودة، بالنظر إلى اختلاف السياقات السياسية والاجتماعية والدستورية بين البلدين.

وبالموازاة مع ذلك، أشار شقير إلى أن حضور المرأة في مواقع القرار السياسي يشكل أحد المواضيع التي حظيت باهتمام متزايد داخل التجربة المغربية، مستحضرا السياسات والإجراءات التي جرى اعتمادها خلال السنوات الماضية بهدف تعزيز تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة.

واعتبر أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، في حال تحقق، سيكون حدثا سياسيا ذا دلالة، وقد يحظى باهتمام على المستوى الدولي باعتباره سابقة في تاريخ تدبير الحكومة المغربية.

غير أن شقير شدد على أن النقاش حول رئيس الحكومة ينبغي ألا يقتصر على جنس الشخص الذي سيتولى المنصب، وإنما يتعين أن يشمل أيضا مؤهلاته وقدرته على تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام، بالنظر إلى حجم وتعقيد الملفات التي تقع على عاتق رئيس الحكومة.

وأوضح أن رئاسة الحكومة تتطلب، إلى جانب التجربة السياسية، القدرة على تدبير الشأن العام والتنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية، واتخاذ القرارات والتعامل مع الملفات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فضلا عن قيادة الأغلبية الحكومية والعمل على الحفاظ على انسجامها.

وبذلك، يعكس الجدل الدائر حول إمكانية وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة نقاشا أوسع حول حضور المرأة في أعلى مواقع القرار السياسي بالمغرب، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات والمسار الدستوري لتشكيل الحكومة المقبلة.