جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

بين هاجس الأمن وسباق الصين.. ترمب يجمّد أول إطار رقابي للذكاء الاصطناعي

lepointdiplomatique

كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اللحظات الأخيرة عن توقيع أمر تنفيذي كان يهدف إلى وضع أول إطار رقابي واسع للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، وسط انقسام داخل الإدارة بين دعاة الأمن القومي وأنصار تسريع الابتكار لمواجهة الصين.

 

وبحسب موقع “بوليتيكو”، فإن مسودة القرار المؤلفة من سبع صفحات كانت تحمل عنوان “تعزيز الابتكار والأمن في الذكاء الاصطناعي المتقدم”، وتركز على مواجهة المخاطر الأمنية المرتبطة بالنماذج المتطورة للذكاء الاصطناعي، خاصة تلك القادرة على تنفيذ هجمات سيبرانية أو استغلالها في أنشطة تهدد البنية التحتية الحيوية.

وكان من المنتظر أن يوقع ترامب القرار خلال مراسم رسمية بالبيت الأبيض بحضور كبار مسؤولي شركات التكنولوجيا، قبل أن يقرر تأجيله بشكل مفاجئ، مبرراً ذلك بعدم اقتناعه ببعض بنوده وخشيته من أن تؤدي القيود التنظيمية إلى إبطاء التفوق الأمريكي في سباق الذكاء الاصطناعي أمام الصين.

وتضمنت المسودة إنشاء نظام طوعي يسمح للشركات المطورة للنماذج المتقدمة بمشاركة معلومات مع الحكومة الأمريكية قبل إطلاق منتجاتها، بهدف تقييم المخاطر السيبرانية والأمنية المحتملة، مع التأكيد على عدم فرض تراخيص أو موافقات حكومية إلزامية على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما اقترحت الوثيقة تأسيس مركز تنسيق للأمن السيبراني يجمع بين الحكومة وشركات التكنولوجيا ومشغلي البنية التحتية الحساسة لتعزيز حماية الأنظمة الرقمية واكتشاف الثغرات الأمنية بشكل أسرع.

وفي الجانب الأمني، شددت المسودة على ضرورة مواجهة استخدام الذكاء الاصطناعي في الجرائم الإلكترونية، مع منح الجهات المختصة صلاحيات أكبر لملاحقة عمليات الاختراق وسرقة البيانات التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الولايات المتحدة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف والاقتصاد، مقابل دعوات من قطاع الأعمال إلى تجنب القيود المفرطة التي قد تحد من الابتكار وتضعف القدرة التنافسية الأمريكية عالمياً.

ويرى مراقبون أن واشنطن تواجه تحدياً معقداً يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية الأمن القومي والحفاظ على ريادتها التكنولوجية، في ظل المنافسة المتسارعة مع الصين على قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي.