جريدة إلكترونية تهتم بالأخبار الدبلوماسية

تحول النفوذ التركي في أفريقيا.. النيجر تلوح بمرحلة جديدة من العلاقات مع أنقرة

lepointdiplomatique

أثار تصريح للأمين العام لوزارة الدفاع في النيجر، الجنرال ساني كاتشي، خلال مشاركته في المعرض الدولي لصناعة الدفاع في تركيا لعام 2025، جدلاً واسعاً حول تراجع الحضور الفرنسي مقابل تصاعد النفوذ التركي في القارة الأفريقية.

وخلال لقاء صحفي، أكد المسؤول النيجري أن بلاده تعتبر تركيا الشريك الأكثر أهمية حالياً، وعندما سُئل عن فرنسا أجاب بعبارة لافتة: “لم تعد تهمنا على الإطلاق”، في إشارة تعكس تحولات عميقة في موازين النفوذ داخل غرب أفريقيا.

ويأتي هذا التصريح في سياق توسع متسارع للدور التركي في القارة، حيث تعتمد أنقرة على مزيج من القوة الصلبة والدبلوماسية الاقتصادية والأمنية لتعزيز حضورها في دول مثل النيجر وتشاد والصومال.

وبحسب تصريحات مدير جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن، فإن ما يُعرف بـ”الدبلوماسية الاستخباراتية التركية” حقق نتائج ملموسة في عدد من الدول الأفريقية، من ليبيا إلى الصومال وصولاً إلى كينيا وتنزانيا، في إطار ما تصفه أنقرة بسياسة دعم الاستقرار ومكافحة الإرهاب.

ويشير مراقبون إلى أن الاهتمام التركي بالقارة ليس حديث العهد، بل امتداد لاستراتيجية بدأت منذ أكثر من عقدين، جمعت بين التوسع الاقتصادي والانفتاح الدبلوماسي والعسكري، ما سمح لتركيا بتعزيز حضورها في أسواق تعتبر تقليدياً ضمن النفوذ الغربي.

وسجل التبادل التجاري بين تركيا والدول الأفريقية ارتفاعاً كبيراً خلال العقدين الأخيرين، ما يعكس توسعاً في العلاقات الاقتصادية مدفوعاً بفرص الاستثمار في أسواق القارة التي تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة.

كما توسع الحضور التركي في مجالات استراتيجية، أبرزها الصناعات الدفاعية، حيث أصبحت أنقرة من كبار موردي السلاح في بعض مناطق غرب أفريقيا، إلى جانب تصدير الطائرات المسيّرة التي لاقت اهتماماً متزايداً لدى عدة جيوش أفريقية.

وفي المجال العسكري المباشر، افتتحت تركيا عام 2017 قاعدة “تركسوم” في العاصمة الصومالية مقديشو، وهي أكبر قاعدة عسكرية تركية خارج أراضيها، وتلعب دوراً محورياً في تدريب وتأهيل الجيش الصومالي.

ويرى محللون أن هذا التمدد المتعدد الأبعاد يعكس تحولاً في موازين النفوذ داخل أفريقيا، حيث تتراجع بعض القوى التقليدية لصالح قوى صاعدة تعتمد مقاربة أكثر مرونة وسرعة في التفاعل مع احتياجات الدول الأفريقية.